عليها المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عنه) [1] .
الأمر الثاني:
لو سلمنا بضعفه لم نسلم بجواز قراءة القرآن للجنب، لأنه قد ورد متابع لهذا الحديث من حديث علي أيضا بإسناد صحيح كما سيأتي فيتقوى هذا الحديث مع التسليم بضعفه بذلك الحديث، ويصبح صالحا للاستدلال ويجوز بناء الحكم عليه.
وفي ظني أن تحسين ابن حجر لحديث علي الآنف الذكر إنما هو اعتماد على وجود المتابع وإلا فوجود الجرح المفسر يمنع التحسين فضلا عن التصحيح.
الوجه الثاني من مناقشة الاستدلال:
هو أنه ليس في الحديث ما يدل على التحريم، ذلك أن التحريم لا يستفاد إلا من النهي وليس فيه ما يفيد ذلك. غاية ما فيه أنه حكاية فعل وحكاية الفعل لا تدل على التحريم لاحتمال الخصوصية [2] .
ويجاب عن هذا الوجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فعل حكما أو ترك حكما فهو عبادة في حقنا، إلا أن يقوم الدليل على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك
(1) "التقريب مع شرحه": (1/ 309) .
(2) "فتح الباري": (1/ 408) .