أحدهما لم يستقل بالتحريم، أو بالتقدير الرابع وهو أن كلا منهما علة مستقلة كان الكلام على هذين التقديرين كالكلام على التقديرين الأولين، وبالجملة فلا يمتنع تخصيص العلة لفوات شرط أو لقيام مانع، وسواء قيل إن وجود الشرط وعدم المانع من أجزاء العلة أو هو أمر خارج عنها، فالنزاع لفظي، فإن أريد بالعلة التامة فهما من أجزائها وإن أريد بها المقتضية كانا خارجين عنها.
فإن قيل الطواف كالصلاة، ولهذا تشترط له الطهارة من الحدث، وقد أشار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لهذا بقوله في الحديث: «الطواف بالبيت صلاة» والصلاة لا تشرع ولا تصح مع الحيض، فهكذا شقيقها ومشبهها، ولأنها عبادة متعلقة بالبيت فلم تصح مع الحيض كالصلاة. وعكه الوقوف بعرفة وتوابعه.
قال ابن القيم في رده على الإشكال:
(والجواب أن القول باشتراط طهارة الحدث للطواف لم يدل عليه نص ولا إجماع، ولهذا كان فيه النزاع قديما وحديثا) [1] .
وقد مر بك قريبا أن أبا حنيفة وأصحابه لا يشترطون ذلك وهو إحدى الروايتين عند أحمد. فقد نقل محمد بن الحكم عنه أنه إذا كان طواف الزيارة وهو ناس لطهارته
(1) "إعلام الموقعين": (3/ 25) .