سقوط الواجب أو الشرط بالعجز عنه، ولا واجب في الشريعة مع عجز، ولا حرام مع ضرورة ....
ـ إلى أن قال ـ: وسر المسألة أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تطوفي بالبيت» هل ذلك لأن الحائض ممنوعة من المسجد والطواف لا يكون إلا في المسجد. وأن عبادة الطواف لا تصح مع الحيض كالصلاة، أو لمجموع الأمرين، أو لكل واحد من الأمرين؟
فهذه أربعة تقادير، فإن قيل بالمعنى الأول لم يمنع صحة الطواف مع الحيض كما قاله أبو حنيفة ومن وافقه وكما هي إحدى الروايتين عن أحمد، وعلى هذا فلا يمتنع الإذن في دخول المسجد لهذه الحاجة التي تلتحق بالضرورة، ويقيد بها مطلق نهي النبي صلى الله عليه وسلم بأول مطلق قيد بأصول الشريعة وقواعدها، وإن قيل بالمعنى الثاني فغايته أن تكون الطهارة شرطا من شروط الطواف فإذا عجزت عنها سقط اشتراطها كما لو انقطع دمها وتعذر الاغتسال والتيمم، فإنها تطوف على حسب حالها كما تصلي بغير طهور) [1] .
هذا إذا كان المنع من طوافها لأجل المنع من دخول المسجد أو لأجل الحيض ومنافاته للطواف، فإن قيل بالتقدير الثالث وهو أنه لمجموع الأمرين بحيث إذا انفرد
(1) "إعلام الموقعين": (3/ 21) .