بعض شرائطها ولا عن بعض أركانها، وغاية هذه أن تكون عجزت عن شرط أو ركن، وهذا لا يسقط المقدور عليه، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [1] وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [2] ولهذا وجبت الصلاة بحسب الإمكان، وما عجز عنه من فروضها أو شروطها سقط عنه، والطواف والسعي إذا عجز عنه ماشيا فعله راكبا اتفاقا، والصبي يفعل عنه وليه ما يعجز عنه.
الأمر الخامس:
أن يقال يلزمها الحج إذا توفرت شرائط الوجوب فإذا حاضت وهي فيه قبل طواف الإفاضة ولم يمكنها البقاء بأي وجه رجعت إلى بلدها، وهي على إحرامها، وتمتنع من وطء الزوج، ومن النكاح إذا كانت لم تتزوج بعد حتى تعود إلى البيت وتطوف وهي طاهرة ولو كان بينها وبينه مسافة سنين. ثم إذا أصابها الحيض في سنة العود رجعت كما هي، وما تزال كذلك كل عام حتى يصادفها عام تطهر فيه.
وهذا فيه حرج عظيم ومشقة لا تخفى على أحد وهو يتنافى مع أصول الشريعة وما اشتملت عليه من المصلحة
(1) "سورة التغابن": الآية 16.
(2) "صحيح البخاري"، اعتصام، باب 6،"صحيح مسلم"، فضائل، ح 130.