الصفحة 27 من 131

الشامِ نقبوا البِناء الذِي كان على الخلِيلِ عليهِ السلام واِتخذوا المكان كنِيسةً، ثم لما فتح المسلِمون البلد بقِي مفتوحًا، وأما على عهدِ الصحابةِ فكان قبر الخلِيلِ مِثل قبرِ نبِيِنا - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن أحدٌ مِن الصحابةِ يسافِر إلى المدِينةِ لِأجلِ قبرِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ بل كانوا يأتون فيصلون فِي مسجِدِهِ ويسلِمون عليهِ فِي الصلاةِ، ويسلِم من يسلِم عِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه، وهو - صلى الله عليه وسلم - مدفونٌ فِي حجرةِ عائِشة رضِي الله عنها، فلا يدخلون الحجرة ولا يقِفون خارِجًا عنها فِي المسجِدِ عِند السورِ، وكان يقدم فِي خِلافِة أبِي بكرٍ الصدِيقِ وعمر بنِ الخطابِ أمداد اليمنِ الذِين فتحوا الشام والعِراق، وهم الذِين قال الله فِيهِم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، ويصلون فِي مسجِدِهِ كما ذكرنا، ولم يكن أحدٌ يذهب إلى القبرِ ولا يدخل الحجرة ولا يقوم خارِجها فِي المسجِدِ؛ بل السلام عليهِ مِن خارِجِ الحجرةِ.

وعمدة مالِكٍ وغيرِهِ فِيهِ على فِعلِ ابنِ عمر رضِي الله عنهما، وبِكلِ حالٍ فهذا القول لو قاله نِصف المسلِمِين لكان له حكم أمثالِهِ مِن الأقوالِ فِي مسائِلِ النِزاعِ؛ فإِما أن يجعل هو الدِين الحق وتستحل عقوبة من خالفه، أو يقال بِكفرِهِ، فهذا خِلاف إجماعِ المسلِمِين وخِلاف ما جاء بِهِ الكِتاب والسنة؛ فإِن كان المخالِف لِلرسولِ فِي هذِهِ المسألةِ يكفَّر فالذِي خالف سنته وإِجماع الصحابةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت