الصلاة عِند طلوعِ الشمسِ ولا عِند غروبِها، وكما لا يجوز صوم يومِ العِيدينِ وإِن كانت الصلاة والصِيام مِن أفضلِ العِباداتِ؛ ولو فعل ذلِك إنسانٌ قبل العِلمِ بِالسنةِ لم يكن عليهِ إثمٌ، فالطوائِف متفِقةٌ على أنه ليس مستحبًّا، وما علِمت أحدًا مِن أئِمةِ المسلِمِين قال إن السفر إليها مستحبٌّ وإِن كان قاله بعض الأتباعِ فهو ممكِنٌ، وأما الأئِمة المجتهِدون فما مِنهم من قال هذا، وإِذا قِيل هذا كان قولا ثالِثًا فِي المسألةِ، وحِينئِذٍ فيبين لِصاحِبِهِ أن هذا القول خطأٌ مخالِفٌ لِلسنةِ ولِإِجماعِ الصحابةِ.
فإِن الصحابة- رِضوان اللهِ عليهِم أجمعِين- فِي خِلافةِ أبِي بكرٍ الصدِيقِ وعمر وعثمان وعلِيٍّ ومن بعدهم إلى انقِراضِ عصرِهِم لم يسافِر أحدٌ مِنهم إلى قبرِ نبِيٍّ ولا رجلٍ صالِحٍ، و"قبر الخلِيلِ عليهِ السلام"بِالشامِ لم يسافِر إليهِ أحدٌ مِن الصحابةِ، وكانوا يأتون البيت المقدس فيصلون فِيهِ ولا يذهبون إلى قبرِ الخلِيلِ عليهِ السلام، ولم يكن ظاهِرًا؛ بل كان فِي البِناءِ الذِي بناه سليمان بن داود عليهِما السلام، ولا كان:"قبر يوسف الصِدِيقِ"يعرف ولكِن أظهِر ذلِك بعد أكثر مِن ثلاثِمِائةِ سنةٍ مِن الهِجرةِ، ولِهذا وقع فِيهِ نِزاعٌ؛ فكثِيرٌ مِن أهلِ العِلمِ ينكِره، ونقِل ذلِك عن مالِكٍ وغيرِهِ؛ لِأن الصحابة لم يكونوا يزورونه فيعرف، ولما استولى النصارى على