الصفحة 24 من 131

ولو نذر المشي إلى مكة لِلحجِ والعمرةِ لزِمه بِاتِفاقِ المسلِمِين، ولو نذر أن يذهب إلى مسجِدِ المدِينةِ أو بيتِ المقدِسِ ففِيهِ قولانِ: أحدهما: ليس عليهِ الوفاء وهو قول أبِي حنِيفة وأحد قولي الشافِعِيِ؛ لأنه ليس من جِنسِهِ ما يجِب بِالشرعِ، والثانِي: عليهِ الوفاء وهو مذهب مالِكٍ وأحمد بنِ حنبلٍ والشافِعِيِ فِي قولِهِ الآخرِ؛ لأن هذا طاعةٌ لِلهِ، وقد ثبت فِي صحِيحِ البخارِيِ عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» .

ولو نذر السفر إلى غيرِ المساجِدِ أو السفر إلى مجردِ قبرِ نبِيٍّ أو صالِحٍ لم يلزمه الوفاء بِنذرِهِ بِاتِفاقِهِم فإِن هذا السفر لم يأمر بِهِ النبِي - صلى الله عليه وسلم -، بل قد قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، وإِنما يجِب بِالنذرِ ما كان طاعةً وقد صرح مالِكٌ وغيره بِأن من نذر السفر إلى المدِينةِ النبوِيةِ إن كان مقصوده الصلاة فِي مسجِدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وفى بِنذرِهِ، وإِن كان مقصوده مجرد زِيارةِ القبرِ مِن غيرِ صلاةٍ فِي المسجِدِ لم يفِ بِنذرِهِ؛ لِأن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ» .

والمسألة ذكرها القاضِي إسماعِيل بن إسحاق فِي"المبسوطِ"ومعناها فِي"المدونةِ"و"الخِلافِ"وغيرِهِما مِن كتبِ أصحابِ مالِكٍ، يقول: إن من نذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت