شرِع السفر إليها لِعِبادةِ اللهِ فِيها بِالصلاةِ والقِراءةِ والذِكرِ والدعاءِ والِاعتِكافِ؛ والمسجِد الحرام مختصٌّ بِالطوافِ لا يطاف بِغيرِهِ. وما سِواه مِن المساجِدِ إذا أتاها الإِنسان وصلى فِيها مِن غيرِ سفرٍ كان ذلِك مِن أفضلِ الأعمالِ كما ثبت فِي الصحِيحينِ عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ كَانَتْ خُطُوَاتُهُ إحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً؛ وَالْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ؛ وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. مَا لَمْ يُحْدِثْ» . ولو سافر مِن بلدٍ إلى بلدٍ مِثل أن سافر إلى دِمشق مِن مِصر لِأجلِ مسجِدِها أو بِالعكسِ أو سافر إلى مسجِدِ قباء مِن بلدٍ بعِيدٍ -لم يكن هذا مشروعًا بِاتِفاقِ الأئِمةِ الأربعةِ وغيرِهِم، ولو نذر ذلِك لم يفِ بِنذرِهِ بِاتِفاقِ الأئِمةِ الأربعةِ وغيرِهِم؛ إلا خِلافٌ شاذٌّ عن الليثِ بنِ سعدٍ فِي المساجِدِ وقاله ابن مسلمة مِن أصحابِ مالِكٍ فِي مسجِدِ قباء خاصةً.
ولكِن إذا أتى المدِينة استحِب له أن يأتِي مسجِد قباء ويصلِي فِيهِ لِأن ذلِك ليس بِسفرِ ولا بِشدِ رحلٍ؛ لِأن النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتِي مسجِد قباء راكِبًا وماشِيًا كل سبتٍ ويصلِي فِيهِ ركعتينِ وقال «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قباء كَانَ لَهُ كَعُمْرَةِ» رواه التِرمِذِي وابن أبِي شيبة وقال سعد بن أبِي وقاصٍ وابن عمر: صلاةٌ فِيهِ كعمرةِ.