الذين توعَّدهم بهذا الوعيد ما توعَّدهم، ويكون مُحِلًا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح" [1] ."
مضى ذكر بعض الأحاديث الدالَّة على ظهور الدُّخان في آخر الزمان، وسأذكر هنا مزيدًا من الأحاديث الدالَّة على ذلك:
1 -روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بادروا بالأعمال ستًا: الدَّجَّال، والدُّخان" [2] .
2 -وجاء في حديث حذيفة في ذكر أشراط السَّاعة الكبرى:"الدُّخان" [3] .
3 -وروى ابن جرير والطبراني عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدُّخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه" [4] .
(1) "تفسير الطبري" (25/ 114 - 115) .
(2) "صحيح مسلم"، باب في بقية من أحاديث الدجال (18/ 87 - مع شرح النووي) .
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 27 - 28 - مع شرح النووي) .
(4) "تفسير الطبري" (20/ 114) ، و"تفسير ابن كثير" (7/ 235) ، قال ابن كثير:"إسناده جيد".
وذكر ابن حجر رواية الطبري عن أبي مالك وابن عمر، ثم قال:"وإسنادهما ضعيف جدًا، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلًا"."فتح الباري" (8/ 573) .