وكان مشهورًا في زمن الصحابة - رضي الله عنهم - حديث:"اتركوا الترك ما تركوكم" [1] .
(1) "سنن أبي داود"، كتاب الملاحم، باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة، (11/ 409 - مع عون المعبود) .
وقال ابن حجر:"رواه الطبراني من حديث معاوية"."فتح الباري" (6/ 609) .
وقال العجلوني:"قال الزرقاني: حسن. وقال في الأصل: رواه أبو داود عن رجل من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... رواه النسائي ... وكذا الطبراني في"الكبير"و"الأوسط" عن ابن مسعود رفعه بلفظ:"اتركوا الترك ما تركوكم"."
قال:"أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء". ورواه الطبراني عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا بطرق يشهد بعضها لبعض". انظر:"كشف الخفا ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" (1/ 38) للعجلوني، تعليق أحمد القلاش، طبع مؤسسة الرسالة، بيروت."
وقال الألباني في هذا الحديث: "إنه موضوع". انظر:"ضعيف الجامع الصغير" (1/ 81) (ح 105) .
وقال السخاوي بعد ذكر من رواه:"ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءًا في خروج الترك سمعناه"."المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" (ص 16، 17) ، وصححه وعلق حواشيه عبد الله محمد الصديق، وقدم له عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع دار العربي للطباعة، نشر مكتبة الخانجي بمصر، عام (1375 م) .
وقال الهيثمي:"رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، وفيهن عثمان بن يحيى القرقساني، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح"."مجمع الزوائد" (7/ 312) .
فهذا الحديث أقل ما يقال فيه: إنه حسن. لاسيما أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه كان مشهورًا في زمن الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يذكر فيه قدحًا، فدل على أنه ثابت عنده.
وقد وجدت أن الألباني قد استشهد بحديث:"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"، وقال في سنده:"هذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي سكينة هذا؛ قال الحافظ في"التقريب":"قيل: اسمه محلم، مختلف في صحبته". قلت (أي: الألباني) : إذا لم تثبت صحبته؛ فهو تابعي مستور، روى عنه ثلاثة، فالحديث شاهد حسن". انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (م 2/ 416، ح 772) .
ولعل الألباني يريد بقوله:"موضوع"؛ أي: الزيادة التي في نهاية الحديث، وهي قوله:"أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء"، وسيأتي أن الحافظ ابن حجر استشهد بها، فهي ثابتة عنده، والله أعلم.