وانظر إلى بن القيم رحمه الله له كلمة جميلة قال: (في كل نفس شيءٌ من دواعي الإلوهية، الذي يغذيه الكبر، كل إنسان فينا عنده هذه النزعة واعتبر بفرعون غير أن فرعون قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر) فرعون لما قدر قال: أنا ربكم الأعلى، هناك ناس هكذا على استعداد أن تقول أنا ربكم الأعلى لكنه جبان، لا يقدر أن يقول أنا ربكم الأعلى وإن كان كل تصرفاته تدل على هذه النزعة الموجودة في النفس ,فهؤلاء إذا أقبلت الدنيا عليهم منحتهم محاسن غيرهم وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن ذواتهم، مثلًا لما يمسك مصحف يقول لك المؤمن، يجلس على سجادة، العابد، يضع يده على رقبة الفرس الفارس، كما يحدث عند كثير من الطواغيت الذين تعودوا على هذا النفاق المنجود وهم يعلمون أن هؤلاء ينافقون، فهل أي إنسان فينا يستطيع أن يجمع كل هذه الفضائل، يكون هو كذا وكذا وكذا، لا طبعًا.
فإذا أقبلت الدنيا عليه أعطته محاسن غيره، لا هو الزراعي ولا هو الصناعي ولا هو الرياضي ولا هو المؤمن ولا هو الورع ولا هو الفارس ولا هو أي حاجة، هو بني أدم عادي مواهبه محدودة قدره هو الذي جعله في هذا المكان لكنه صار كل حاجة، لكن إذا أدبرت الدنيا عنه سلبته محاسن ذاته، بعدما يترك المنصب وهالة المنصب، ولا أحد يسأل عنه, تعرفون حمار العمدة، لما مات الحمار في أيام العمدة امتلأ سرادق العزاء