والمناديل وكانوا يبكون على الحمار فلما مات العمدة ما شيعه أحد فالإنسان يشك في نفسه، أين الذين كانوا حولي يقولون أنت كذا وكذا، هل أنا كذلك، هل أنا ليس عندي أي ميزة، يبدأ يشك إذا كان عنده شيئًا من المحاسن يشك فيها، لأن الدنيا أدبرت عنه.
الإنسان الذي تعود أن يسمع المدح يصعب عليه جدًا أن يسمع كلمة نقد لذلك الإنسان العاقل هو الذي يدفع عن نفسه هذه الآفة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سمع رجلًا يثني على آخر قال:"قطعت عنق أخيك"، وقال:"المدح هو الذبح بغير سكين"، لأنه يغر المرء ولا يعرف حقيقة نفسه وأنا لما التقيت بالشيخ الألباني- رحمة الله عليه- كنت حريصًا على تقبيل يده على أساس أنه هو العالم على رسمه ونحن طلاب علم صغار لما التقيت بالشيخ الألباني كان عمره تجاوز السبعين وكان إمامًا، وأحدث في العالم بمفرده ما لم تحدثه كتيبة من أهل العلم، بل إن مجامع علمية في بون لم تحدث من الأثر ما أحدثه هذا الشيخ المبارك في الدنيا، فقل أن تجد رجلًا محبًا للسنة أو مهتمًا بها إلا وللشيخ عليه فضل ,فكان الشيخ- رحمة الله عليه- له تحقيق في السلسلة الصحيحة في مسألة تقبيل يد العالم وغير ذلك وأنه رأى الجواز في ذلك، وأنا كنت أمتثل شيئًا من هذا فكان ينكر عليَ جدًا وينزع يده نزعًا شديدًا، فكلمته في ذلك، قلت أنت تمتنع عليَ وأنا قرأت في