فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 241

.ـــــــــــــــــــــــــــــ الصحابة -رضوان الله في تلك العصور- وإنما ابتدأ تدوين هذا العلم عند البدء في تدوين علم أصول الفقه، فإنه من المعلوم عندكم أن من أوائل من ألف في أصول الفقه هو الإمام الشافعي -رحمه الله-، في كتابه الرسالة، فلما كتب هذا الكتاب -كتاب الرسالة-، ضمنه العديد من قواعد التفسير، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ والخصوص، مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ التفسير، ثم بعد ذلك ضمن علماء أصول الفقه مؤلفاتهم في

هذا العلم، قواعد

متعلقة بالتفسير، فكانت هذه القواعد مما يستنير له العلماء، في فهم كتاب الله - عز وجل -. لكن العلماء احتاجوا القواعد في مؤلفات خاصة، وليُعلم قبل هذا بأن أصول الفقه ليس خاصا بما يعرف بعلم الفقه، بالمسائل العملية المسماة بعلم

الفقه،

فأصول

الفقه كما تستخرج منه الأحكام الفقهية، تستخرج منه أيضا الفوائد المتعلقة بالتفسير، والمتعلقة بالحديث، والمتعلقة بتأصيل بقية العلوم؛ ولذلك فإن علم المصطلح مثلا قد استند فيه إلى ما كتبه العلماء في علم الأصول، وقواعد التفسير وأصوله، استند فيه العلماء على قواعد أصول الفقه، فحينئذ نقول: لا اختصاص لعلم الأصول بالفقه، بل قواعد الأصول. فإن قال قائل: لماذا خص العلماء هذا العلم بالفقه، فقالوا: علم أصول الفقه؟ فقيل في هذا وجهان: الوجه الأول: أن المراد بالفقه هنا جميع علوم الشريعة، كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((

العلم، فيقال: علم الأصول، قالوا: العلماء يقولون في مؤلفاتهم، المصقول علم الأصول وهكذا. بعد ذلك احتاج العلماء إلى

إفراد القواعد المؤلفة في التفسير لوحدها، لماذا احتاجوا إليها؟ لأننا في أصول الفقه * وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ فيها، فِرْقَةٍ مِنْهُمْ ثم لِيَتَفَقَّهُوا فِي أما في قواعد التفسير، وقواعد المصطلح، فإننا نأخذ قواعد مسلمة،

لا نحتاج فيها إلى استدلال، ولا نحتاج فيها إلى ذكر أقوال، وإنما تأتي بالقول الراجح، سواء في المصطلح، أو في قواعد التفسير. هذا العلم ما حكم تعلمه؟ هو من فروض الكفايات، الذي يجب على الأمة أن يوجد فيها من يعلمه؛ من أجل أن

نتمكن من فهم كتاب الله (وأن نطبقه على الوقائع والحوادث التي تحدث على الأمة، فإذا تركته الأمة جميعا العلم -علم أصول التفسير- يستمد من علم أصول الفقه، كما تقدم سابقا، وعلم الأصول يستمد من شيئين، من الأدلة من لغة العرب، فإن القرآن نزل بلغة العرب، كما قال

سبحانه: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] فإذا أردنا أن نفهم هذا الكتاب، فلا بد أن نكون ملمين بلغة العرب. قال المؤلف -رحمه الله- في التفسير، بسم الله الرحمن الرحيم بسم: جار ومجرور، لا بد أن يكون متعلقا بشيء، ويصح أن يكون متعلقا باسم،

كأن

تقول

ابتدائي باسم الله، ويصح أن يكون متعلقا بفعل، كأن تقول: أبتدئ

باسم الله، وكلاهما وارد في القرآن، قال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] هنا علق الجار والمجرور بالاسم، وقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [4] اقرأ فعل وباسم تعلق بهذا الفعل، بسم الله: الله علم على الذات الإلهية، والرحمن الرحيم صفتان من أوصاف الله - عز وجل - واسمان من أسماءه تتضمنان صفة الرحمة، الرحمن إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أسماء الله - عز وجل - يتضمنان صفة الرحمة؛ لأن الأسماء المشتقة

تدل على اتصاف الله - عز وجل - بالصفة التي اشتقت منها أن ما يضاف إلى الله

-عز وجل - ثلاثة أشياء، الأول أفعال، فهذه لا يشتق منها شيء، والثاني صفات والصفات يشتق منها الأفعال، والثالث الأسماء فإذا أثبتنا الاسم فمعناه أننا نثبت الصفة، ونثبت

(1) - سورة التوبة آية: 122.

(2) - سورة الزخرف آية: 3.

(3) - سورة هود آية: 41.

(4) - سورة العلق آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت