فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 295

يمكِّنه من إخراج أدوات الاستفهام والشرط والموصولات من قسم الحروف، وإبقائها تحت قسم الأسماء [1] .

· وذكر ابن عصفور (ت 669 هـ) التعريف نفسه إذ يقول: (( الحرف لفظة يدل على معنى في غيره لا في نفسه. ) ) [2] .

· ولم يعرِّف ابن مالك الحرف واكتفى بالقول: (( سواهما الحرف كهل وفي ولم ... ) )، فلم يعرِّف الحرف وإنما قال هو ما سوى الاسم والفعل، وذلك لانحصار الكلمة في هذه الأنواع الثلاثة. فلما كان قد بيَّن الاسم والفعل، فغيرهما الحرف [3] .

· ولعل الرضي الأسترآبادي (ت 688 هـ) كان أكثر من غيره فهمًا لمعنى الحرف وأكثر تشخيصًا للفروق بين الاسم والفعل والحرف [4] ، الذي يقول عنه بأنه: (( كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها ... فالحرف مُوجدٌ لمعناه في لفظ غيره ... ) ) [5] .

· أما ابن هشام (ت 761 هـ) فيحدد الحرف بأنه (( لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل. ) ) [6] ، فلما انتفى قبول الكلمة لعلامات الاسم والفعل، تعيّن القسم الثالث، لانحصار الأقسام. ويبدو أنه كان يعلم إن كلامه هذا لا يمثل حدًَّا للحرف، لذا نراه يقول في كتاب آخر: (( والحرف في الاصطلاح ما دلَّ على معنى في غيره. ) ) [7] .

· وكذلك ميَّز ابن عقيل (ت 769 هـ) الحرف من قسيميِّه بخلِّوه من علامات الأسماء وعلامات الأفعال [8] .

· ولقد خرج صلاح الدين الدمشقي (ت 761 هـ) عن هذا التقليد حينما عرَّف الحرف قائلًا: (( الحروف أدلَّة على معان في نفس المتكلم. ) ) [9] ، وبذلك اتجه إلى دلالة الحرف وقيمته من حيث أنه أمارة على المعنى المقصود في نفس المتكلم في إبراز معنى ما [10] ، فالحرف ركن من أركان الدلالة في الجملة.

· ذكر السيوطي (ت 911 هـ) إن الحرف ليست له علامة وجودية، بل علامته أن لا يقبل شيئا من خواص الاسم ولا من خواص الفعل [11] ، وهو بهذا يلتقي طائفة من العلماء الذين يميزون الحرف (بالعلامة العدمية) ، إذ إن الظواهر الشكلية التي تستعمل للتميز بين أقسام الكلم تارة تكون بثبوت هذه الظواهر، وأخرى تكون بعدمها - الوجود السلبي لها - فلعدم العلامة دلالة عكسية للوجود [12] .

ونقل السيوطي قول ابن هشام (ت 761 هـ) : (( اشتهر بين النحويين أن الحرف يدلّ على معنى في غيره، ونازعهم الشيخ بهاء الدين بن النحَّاس [ت 698 هـ] في ذلك في(التعليقة) ، وزعم أنَّه دالٌّ على معنى في نفسه. ))ثمَّ أشار إلى إن أبا حيان الأندلسي (ت 745 هـ) تابعه على

(1) - ظ: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة:85.

(2) - المقرب:1\ 46، ينظر معه: شرح جمل الزجاجي: 1\ 100.

(3) - ظ: شرح ألفية ابن مالك: 6، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 1\ 25.

(4) - ظ: البحث النحوي عند الأصوليين: 206 - 207، المعنى الحرفي في اللغة (بحث) :283 - 284.

(5) - شرح الرضي على الكافية: 1\ 36، وما بعدها.

(6) - شرح قطر الندى وبل الصدى:36، شرح شذور الذهب:31

(7) - شرح شذور الذهب: 18.

(8) - ظ: شرح ابن عقيل: 1\ 24.

(9) - الفصول المفيدة في الواو المزيدة: 147.

(10) - ظ: طبيعة الحرف والمعنى الحرفي عند الأصوليين (بحث) :8.

(11) - ظ: همع الهوامع: 1\ 9.

(12) - ظ: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت