فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 295

ذلك في (شرح التسهيل) [1] ، ولعلَّ الذي دفع ابن النحَّاس إلى هذا القول نظره إلى المعنى المفهوم من الحرف حال التركيب هو عموم معنى الربط والتعليق [2] .

إن جلَّ العلماء كانوا يرتضون تعريف الحرف بأنه (( ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل. ) )أو (( ما دلَّ على معنى في غيره. ) )أو (( ما جاء لمعنى في غيره. ) )، ومقصدهم واحدٌ وإن اختلفت العبارة، إلاَّ أننا لا نعدم مثل العكبري الذي فرَّق بين معنى العبارتين ورجَّح (( ما دلَّ على معنى في غيره. ) )، ثم أضاف لها قيدًا آخر (فقط) ليخرج به بعض الكلمات التي قد يشتبه أنها تدخل في حدِّ الحرف، وكذلك أضاف الزمخشريُّ قيدًا آخر (( ومن ثم لم ينفك من اسم أو فعل يصحبه. ) )، وأضاف البطليوسيُّ قيدًا ثالثًا (( ولم يكن أحد جزئي الجملة. ) ). هذه القيود التي أضافها بعض العلماء تسعى لضبط التعريف وجعله جامعا مانعا، في حين عدَّ آخرون خلُّوَ الحرف من علامات القسمين الآخرين تعيينا للنوع الثالث (وهو الحرف) ، وبتعبير أدق إن جلَّ العلماء كان ينظر في التعريف إلى الجهة الوظيفية للحرف [3] ، وما يؤديه في تركيب الكلم من أثر، وبعضهم كان ينظر إلى الجهة الشكلية في الحرف فيحاول أن يحدده بناءً على الشكل والعلامة، ولا نعدم من جمع بين هذا المنحى وذاك أمثال (ابن جني، وابن هشام) فقد ذكرا الحدَّ والعلامات معًا.

3 -الحروف عند المحدثين:

وإذا كانت هذه حال القدماء فإن علماء اللغة المحدثين لم يجدوا حرجًا في الخروج على التقسيم الثلاثي للكلم العربي بعد أن وجَّهوا له سهام نقدهم، وأوَّلُ أولئك العلماء إبراهيم أنيس فقد عاب على اللغويين القدماء قناعتهم بذلك التقسيم، واتهمهم بأنهم تبعوا في ذلك ما جرى عليه فلاسفة اليونان وأهل المنطق، فهو يعتقد إن علماء اللغة القدماء أخذوا هذا التقسيم من اليونان [4] ، وهذا ما لا يوافقه الباحث عليه، وذلك لأن التفكير الأوَّلي السليم يقود إلى هذه الأقسام ببساطة.

ويشير إلى أن العلماء العرب عَسرَ عليهم تحديد المقصود من هذه الأجزاء وشقَّ عليهم ذلك، فأخذوا يحرفون في الحدود ويضعون لكل قسم علامات يميزونه بها، وهو يعجب من معالجة أولئك اللغويين للحروف، وذلك لأنهم - كما يقول - يكادون يجردونها من المعاني وينسبون معانيها لغيرها من الأسماء والأفعال، لذا يعتقد أن فكرة الحرفيَّة كانت غامضة في أذهان النحاة [5] .

ويقترح إبراهيم أنيس أسسا جديدة لتقسيم الكلم فيذكر إن المعنى، والصيغة، ووظيفة اللفظ في الكلام هي الأسس الثلاثة التي يجب ألاَّ تغيب عن الأذهان حين التفريق بين أقسام الكلم. وعندها يقترح تقسيمه المشتمل على: (1 - الاسم 2 - الضمير 3 - الفعل 4 - الأداة.) [6] ، والذي يعنينا هنا هو القسم الرابع (الأداة) ، ففي الوقت الذي انتقد فيه تصرف النحاة القدماء، جعل هذا القسم مشتملا على كل ما بقي من ألفاظ اللغة التي لا تضمها حدود الأقسام الثلاثة الأوَّلى، فهو يتضمن حروف المعاني، وكذلك الظروف الزمانية والمكانية وغير ذلك. وهكذا يكون

(1) - الأشباه والنظائر:3\ 71 - 73.

(2) - ظ: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة: 91، البحث النحوي عند الأصوليين:203.

(3) - ظ: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة:35.

(4) - ظ: من أسرار اللغة:193.

(5) - ظ: نفسه:193 - 195.

(6) - ظ: من أسرار اللغة: 194 - 195، وينظر معه: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة: 107 - 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت