فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 295

· وقال الرمَّاني (ت 388 هـ) : (( الحرف كلمة لا تدلُّ على معنى إلاَّ مع غيرها مما معناها في غيرها. ) ) [1] .

· ويقول ابن جني (ت 392 هـ) عن الحرف: (( ما لم تحسن فيه علامة من علامات الأسماء ولا علامات الأفعال، وإنما جاء لمعنى في غيره ... ) ) [2] ، وعلَّق شارحا هذا الكلام أبو البركات العلوي (ت 539 هـ) فقال: (( إعلم إنه لما بيَّن علامة الاسم وعلامة الفعل، لم يبق غير الحرف فقال: مالا يحسن فيه علامات الأسماء ولا علامات الأفعال فهو حرفٌ، فهذا ليس بحدٍّ، وإنما هو على سبيل التعليم، ثمَّ قال: والحرف ما جاء لمعنى في غيره، فهذا حدٌّ لأن الحروف معانيها في غيرها ... ) ) [3] .

· وكذلك ارتضى ابن فارس (ت 395 هـ) حدَّ سيبويه للحرف حينما قال عن الحرف إنه: (( الذي يفيد معنى ليس في اسمٍ ولا فعلٍ. ) ) [4] .

· وعرَّفه الزمخشريُّ (ت 538 هـ) بأنه (( ما دلَّ على معنى في غيره، ومن ثمَّ لم ينفك من اسمٍ أو فعلٍ يصحبه. ) ) [5] ، وأيَّد ابن يعيش (ت 643 هـ) هذا التعريف من خلال شرحه المطوَّل له [6] . ويبدو أن الزيادة التي زادها الزمخشريُّ على التعريف (ومن ثمَّ لم ينفك من اسمٍ أو فعلٍ يصحبه) ، كانت إدراكا منه لعملية الربط التي يقوم بها الحرف بين ركني الجملة وهو ما يسميه المحدثون (التعليق) [7] .

· وفضلًا عن إيراد التعريف نفسه يشير الأنبا ري (ت 577 هـ) إلى سبب تسمية الحرف فيقول: (( لأن الحرف في اللغة هو الطرف، ومنه يقال حرف الجبل أي طرفه فسمي حرفًا لأنه يأتي في طرف الكلام، فإن قيل فما حدُّه؟ قيل ما جاء لمعنى في غيره. ) ) [8] .

· ويفرِّق العكبريُّ أبو البقاء (ت 616 هـ) بين قولنا (ما دلَّ على معنى في غيره) و (ما جاء لمعنى في غيره) ، ويَعدُّ الأوَّل أصحَّ (( لأن الحدود الحقيقية دالَّةٌ على ذات المحدود بها، فقولنا ما جاء لمعنى بيان العلَّة التي لأجلها جاء، وعلَّة الشيء غيره. ) ) [9] ، ولكنه أضاف كلمة (فقط) إلى آخر التعريف لتكون قيدًا يمنع ما يدل على معنى في نفسه ويدل على معنى في غيره مثل (أين وكيف) وذلك أن دلالتها على معنى في غيرهما من جهة تضمنها معنى الحرف وذلك عارض فيهما [10] .

· ويعترض البطليوسي على تعريف الزجَّاجي للحرف بأنه (ما دلَّ على معنى في غيره) قائلًا: (( هذا الحد غير صحيح عند متأمله حتى يضاف فيه ولم يكن أحد جزئي الجملة المفيدة. ) ) [11] ، وبهذه الإضافة يكون التعريف مساويا لما جاء في عبارة سيبويه الذي يصفه البطليوسي بأنه (( لا مطعن فيه لأحدٍ. ) ) [12] ، فإضافة القيد الذي وضعه البطليوسي

(1) - رسالتان في اللغة: 67.

(2) - اللمع في العربية:7.

(3) - البيان في شرح (اللمع لابن جني) : 5.

(4) - الصاحبي في فقه اللغة:86.

(5) - المفصَّل في صنعة الإعراب:379.

(6) - ظ: شرح المفصَّل: 8\ 2.

(7) - ظ: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة: 88.

(8) - أسرار العربية:35 - 36.

(9) - اللباب في علل البناء والإعراب:1\ 50 - 51.

(10) - ظ: نفسه.

(11) - الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل:74.

(12) - نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت