الصفحة 10 من 64

أي زمن قُدُومه، ولم يُرد شهر قدومه لأنَّ التاريخ إنما وقع من أولَّ السَّنة.

وقد أبدى بعضهم للبُداءَةِ بالهجرة مناسبة فقال: كانت القضايا التي اُتُّفقت له ويمكن أن يُؤرخ بها أربعة: مولده ومبعثه وهجرته ووفاته، فرجح عندهم جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما تُوُقِّع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم، إذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال اِستَهَلَّ بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يُجعل مُبْتَدَأ، وهذا أقوى ما وقفتُ عليه من مُناسَبَة الابتداء بالمُحرمِ.

وذكروا في سبب عمل عمر التاريخ أشياء:

منها ما أخرجهُ أبو نُعَيم الفضل بن دُكَيْن في تاريخه ومن طريقه الحاكم من طريق الشَّعبِيّ

"أنَّ أبَا موسى كَتَبَ إلى عمر: إنَّهُ يَأتِينَا مِنْك كُتُب ليس لها تاريخ، فَجَمع عُمر الناس، فقال بعضهم: أرخ بالمبعث، وبعضهم أرخ بالهجرة، فقال عمر: الهجرة فرَّقت بين الحق والباطل فأرخوا بها، وذلك سنة سبع عشرة. فلما اتفقوا قال بعضهم اِبدءوا برمضان فقال عمر:"

بل بالمحرم فإنه منصَرف الناس من حجهم، فاتفقوا عليه"."

وَرَوَى أحمد وأبو عروبة في"الأوائل"والبخاريّ في"الأدب"والحاكم من طريق ميمون بن مِهران قال رُفع لعمر صكَّ محِلّه شَعبان فقال: أيّ شَعبان؛ الماضِي أو الَّذي نحنُ فيه، أو الآتي؟

ضعوا للناس شيئًا يعرِفُونهُ فذكر نحو الأول.

وروى ابن أبي خيمة من طريق ابن سيرين قال:"قَدِمَ رجل من اليمن فقال: رأيت باليمنِ شيئًا يُسمُّونهُ التاريخ يكتُبُونَهُ من عام كذا وشهر كذا، فقال عمر: هذا حَسَن فأرَّخُوا، فقال عمر: أرخُوا من خُرُوجه من مكَّة إلى المَدِينَة. ثم قال: بأيِّ شَهر نبدَأ؟ فقال قوم: مِن رَجَب، وقال قائل: مِن رمَضَان، فقال عثمان: أرِّخُوا المحرم فإنَّهُ شَهر حرَام وهو أوَّل ومُنصَرَف الناس من الْحَجّ، قال وكان ذلك سَنة سَبع عشرة ـ وقيل: سنة ست عشرة ـ في ربيع الأوَّل".

فاستَفَدْنَا من مجموع هذه الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعليّ ـ رضي الله عنهم ـ. ا. هـ.

يستخلص مما سبق

-التقويم الهجري بدأ في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وليس في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

-وكان ذلك سنة سبع عشرة ـ وقيل: سنة ست عشرة ـ هجرية.

-والسنة كانت معروفة عند الناس يعني يقولون، ولد رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ عام الفيل، ولم يكن للسنة رقم.

-وكذلك كانت الشهور معروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت