فإن قيل: أليس العقل والبلوغ من شُرُوط الزَّكاة أيضًا، فنخرج المجنون والصَّغير فيما لو ورثا مالًا كثيرًا على سبيل المثال، أم أنه يجب في مالهما الزكاة؟
المذهب وهو القول الراجح والله أعلم: أنَّه يَجب في مالهما الزَّكاة، وهو قول جمهور العلماء.
ويدل على ذلك:
1 -عموم الأدلة كقوله - تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم} [التوبة: 103] ، وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في بعث معاذ إلى اليمن، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فأخبرهم أنَّ الله افترض عليهم صَدَقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم ) )؛ متفق عليه.
وهذا يشمل الصَّغير والكبير والمجنون والعاقل؛ لعموم الخطاب.
2 -أنَّ هذا هو حكم جمع من الصَّحابة، ولا يُعلم لهم مُخالف فمن ذلك:
ما ثَبَتَ عن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال:"ابتغوا في أموال اليتامى؛ لا تأكلها الصدقة" [1] .
وأيضًا ورد ذلك عن علي وعائشة وابن عمر وجابر بن عبدالله - رضي الله عنهم أجمعين - كما في مصنف ابن أبي شيبة (4/ 24) ، وسنن البيهقي (4/ 107) ، والمحلى لابن حزم (5/ 208) .
ووجه الدلالة: أنَّ البالغ لا يسمى يتيمًا، وإنَّما اليتيم هو الصَّبِي.
والقول الثاني: أنَّه لا يجب في مالهما الزَّكاة وهو قول الأحناف.
واستدلوا بحديث عائشة مرفوعًا: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ) ) [2] .
ونوقش هذا الاستدلال بأنَّ هذا الاستدلال يكون في العبادات التي لا تعلُّقَ لها بحق الغير، كالصلاة مثلًا، أمَّا العبادات التي لها تعلق بحق الغير كالزَّكاة، فإنَّها حق يُبذل لأهل الزكاة من الفقراء وغيرهم، فلا ينظر فيها إلى المكلَّف، وإنَّما إلى المال نفسه، وأيضًا لأنَّ
(1) رواه البيهقي (4/ 107) ، وصححه.
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحسنه.