ويدل على ذلك:-
1 -حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرْفوعًا وفيه: (( مَن أدَّاها قبل الصَّلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاة فهي صدقة من الصَّدقات"رواه أبو داود وابنُ ماجه وصحَّحه الحاكم، وقوله (( فهي صدقة من الصدقات ) )نصٌّ على أنَّها ليستْ زكاة فطر مقبولة، وإنَّما هي صدقة من عامَّة الصَّدقات فلا تُقْبل زكاة فطر."
2 -حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ ?"أمر أن تؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصَّلاة"؛ متفق عليه.
ووجه الدلالة: أنَّه إذا أدَّاها بعد الصَّلاة فقد خالف أمر النبي ? والأمر يقتضي الوجوب ومخالفته تقتضي التَّحريم.
3 -أنَّ في أدائها بعد الصَّلاة تأخيرًا للعبادة عن وقتها.
-من أخَّر زكاة الفطر عن وقتها لا يخلو من حالين:-
الحال الأولى: أن يؤخِّرها من غير عذر، فلا شكَّ أنَّه يأْثَم، ولكن لو أخرجها هل تعتبر زكاة فطر؟
المذهب: أنَّها تكون منه زكاة فطر وهو قول أكثر أهل العلم.
والقول الثَّاني: أنَّها لا تكون زكاة فطر، بل هي صدقةٌ من الصَّدقات، وهو اختِيار شيْخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو الأظْهر والله أعلم، فلا يأخذ ثواب زكاة الفطر بل ثواب الصَّدقة.
قال ابن القيم في"زاد المعاد" (2/ 22) :"وهذا هو الصَّواب وكان شيخنا يقوِّي ذلك وينصرُه".
ويدلُّ على ذلك: حديث ابن عبَّاس - رضِي الله عنه - المتقدِّم، وفيه:"ومَن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات".
الحال الثانية: أن يكون تأخيرُه لها بعُذْر كأن لا يجد أحدًا يعطيه زكاة الفطْر حتى خرج وقتها، أو كأن يضيع مالُه ولا يجده إلى بعد الوقت، أو كأن يوكل شخصًا في إخراج زكاة الفِطْر ثمَّ يتبيَّن له أنَّ وكيله لم يخرجها، وهذا من أكثر الأعْذار حدوثًا، أو كأن ينسى هو إخراجها، أو ينسى وكيلُه إخراجها، ونحو ذلك من الأعذار فهذا لا شك أنَّه يخرجها ولو بعد وقتها ولا إثم عليه، وهي زكاة فطر لأنَّه معذور بتأخيره.