وربح التجارة لا يشترط له مضي الحول؛ فالتاجر إذا حال على ماله الأصليِّ حولٌ كاملٌ، فإنه يخرج زكاته وزكاة ما معه من أرباح، ولو لم يمض على هذه الأرباح حولٌ كاملٌ؛ لأنها تتبع أصلها.
فمثلًا: لو أن رجلًا له أرض اشتراها بخمسين ألفًا، وقبل تمام السنة بشهر ارتفع سعرُها فصارت تساوي مائة ألف، فهو في هذه الصورة ربح خمسين ألفًا، هذا الربح لا يحتاج أن يحول عليه الحول؛ لأنه فرع عن الأصل، فيزكي عن مائة ألف.
ويدل على ذلك:
1 -أن المسلمين منذ القدم حين يخرجون زكاة أموالهم لا يحذفون ربح التِّجارة، وإنَّما يخرجون زكاة رأس المال، وما معه من الأرباح، ولو لم يَمض على الأرباح حولٌ كامل.
2 -لأنَّ ربح التجارة فرع، والفَرْع يتبع أصله، ولا يفرد بحكم وحْدَه.
فائدة: لو أن رجلًا جاءه مالٌ ولكنَّه ليس ربحًا للتجارة التي عنده، وإنَّما جاءه من إرث أو هبة أو راتب ونحوه، فإنَّه لا يضمه إلى رأس مال تِجارته التي عنده، وإنَّما لهذا المال حولٌ مستقلٌّ - على القول الراجح والله أعلم - وهو قول المذهب فإذا مضى عليه الحولُ زكَّّّّّاه، وكذلك لو جاءته غنم، ولكنها ليست نتاجًا للسائمة التي عنده، وإنَّما جاءته عن طريق شراء أو إرث أو هبة، فإن لها حولًا مستقلاًّ على الصحيح، وهو قول المذهب، فلا تضم إلى ما عنده من النِّتاج، فإذا مضى عليها الحول زكَّاها، فلو أنَّ عنده أربعين شاة، وقبل حَوَلاَنِ الحولِ بشهرين اشترى مائة وعشرين شاة، فإن هذه المائة والعشرين حولها مستقلٌّ عن الأربعين، وعلى هذا يكون المال المستفاد على قسمين:
1 -أن يكون فرعًا عن أصل كأن يكون نتاجًا لسائمة أو ربحًا لتجارة، فهذا حوله حول أصله.
2 -ألاَّ يكون كذلك، فليس نتاجًا لسائمة، ولا ربحًا لتجارة، ولكنه من نفس جنس المال الذي عنده، فهذا له حول مُستقل عن الذي عنده.