(وبدأت سلسلة الانسحابات المتكررة والفر بلا كر واضحة وأخذنا نَفرّ ونَفرّ ونَفرّ حتى صرنا في صحراء موحشة مقفرة، فأخذ المرتدون والأمريكان يشنون علينا حملاتهم للقضاء علينا فخسرنا المدن ومن بعدها القرى وأصبحت الصحراء ملاذًا خطرًا وابتعدنا عن الناس ووجدنا نفسنا في صحراء التيه) [1] .
الأوضح من هذا كله ما قاله أبو محمد العدناني في تأكيد كل ما سبق:
(وهل إنهزمنا عندما خسرنا المُدن في العراق وبتنا في الصحراء بلا مدينة ولا أرض؟) [2] .
فالعدناني هنا يقر أنهم في فترة سابقة كانوا في الصحراء بلا مدينة ولا أرض! فهم أصبحوا بلا شوكة أو سيطرة فعلية وخسروا المدن والقرى والأراضي، وفي هذا الحال تصبح الدولة ساقطة، فهم لو أقاموا دولتهم بالتغلب، فإن الدولة تسقط بفقدان سلطانها، فتركي البنعلي مثلًا لما نقل أقوال أئمة السلف حول التمكين، علق على كلامهم وقال:
(وهذا يدلك على أهمية تحقق التمكن والقوة والشوكة -من حيث الأصل-، وارتباط ذلك ارتباطًا وثيقًا بمسألة الإمامة والخلافة، فإن المراد تحقق التمكين وإن كان جزئيًا على بعض ديار المسلمين) [3] .
فعندما تكون في الصحراء لا تسيطر على شيء، فعن أي تمكين وعن أي إمامة وإمارة تتكلم؟!
فبقى الأمر على حاله حتى بعد إنشاء جبهة النصرة، فلازالت ما يسمى بـ"دولة العراق الإسلامية"فاقده الأراضي والمناطق وليس لها أي وجود علني!
(1) رسالة عضو مجلس شورى دولة العراق الإسلامية -ص 22، وهي ضمن تقرير (Lessons Learned from inside Al?Qa`ida in Iraq) من إعداد (Brian Feshman) ، وقد تضمن وثائق ورسائل قد عُثر عليها مكتوبة بخط اليد، ولكن لم يسنى لنا التأكد من صحة الرسالة من مصدر مستقل، ولكني نقلتها من باب الاستئناس مع الأدلة الأخرى.
(2) كلمة: ويحيى من حي عن بينة، مؤسسة الفرقان، أيلول 2016.
(3) القيافة في عدم اشتراط التمكين الكامل للخلافة - ص 6، تاريخ: 30 أبريل 2014.