"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله الى هرقل عظيم الروم .."
قال ابن حجر بعدما ذكر خلاف العلماء في تلقيب المشرك بما يوهم مدحه:"وعلى عموم ما تقدم من التأليف أو من خشية الفتنة يجوز ذلك بلا تقييد والله أعلم".
ولا يخفى بأن استخدام كلمة عظيم في العصر الحاضر دلالتها أقوى وأكثر بكثير من الألقاب المتعارف اليوم بين العلاقات الدولية مثل فخامة رئيس الجمهورية وجلالة رئيس الوزراء وأمثالها، ولكن الأمر في ذلك يرجع الى المتعارف بين الناس لا إلى قلب أو لفظ معين محدد في جميع الأزمة والأمكنة، بل لكل مجمع ولكل وقت وعصر مصطلحاته الخاصة به) [1] .
ولو أردنا أن نأخذ أمثلة في الخلاف حول كفر الطائفة أو كفر العين، لضربنا مثلأً بالمفسر الألوسي الذي لم يُكفَّر ابن عربي الملحد الزنديق والذي لابن تيمية كلام شديد حوله وحول من لم يكفره ويتوقف فيه! بسبب الاشتباه في بعض ألفاظ ابن عربي الكفرية، لم يُكفرَّهُ أحدًا من العلماء لأجل ذلك!
يقول الشيخ عطية الله معلقًا: (فهل رأيتم العلماء المكفرين لابن عربي -وما أكثرهم- يكفرون أعيانَ مَن لم يكفره من إخوانهم العلماء، وما أكثرهم أيضًا؟ بل هل كفروا حتى مَن لم يرَ ضلال شخص ابن عربي، وهل استعملوا معهم قاعدة"من لم يكفر الكافر فهو كافر"أو شهروها سيفًا مصلتًا وسلاحًا فاتكًا في وجه كل من خالفهم ونازعهم في تكفيره وردته؟! وما ذاك إلا لقوّة بصيرتهم وتثبّتهم في العلم واحتياطهم في الدين ومعرفتهم بالأعذار، وقد كان بعض مشايخنا يقول: كلما رسخَ علمُ العالم كان أبصر بالأعذار وأوسع عذرًا للناس) [2] .
وكذلك الحال مع ابن حجر الهيتمي المكي يقول الشيخ عطية الله: (وكان مناضلا عن أهل شرك القبور؛ جوّز في بعض كتبه الاستغاثة بغير الله تعالى
(1) رسالة محمد الطيب - ص 6،7.
(2) جواب سؤال في جهاد الدفع - ص 18.