فالدولة الإسلامية في وقت متقدم أصبحت لا تثبت الإسلام لمن هم يعيشون تحت الحاكم المرتد والذي أصبحت داره دار كفر، فقام تركي البنعلي بالرد على هذه الجزئية ونقل مقولات سابقة للزرقاوي وغيره تثبت أن عوام أهل السنة في العراق والشام مسلمين!!!! [1]
والنقطة الأخيرة: هل الحكم بالطاغوت والتحاكم إليه لابد يكون في شكل مؤسسات تدعمها الدولة؟! يعني صورة الحكم بالطاغوت والتحاكم إليه لا تحصل إلا عن الطريق الحاكم أو الجهة الحاكمة؟!
الجواب: لا، بل قد يحصل تحكيم للطاغوت والتحاكم إليه من قبل أفراد في المجتمع وليس مؤسسات الدولة، كما ذكر ابن جرير الطبري في تفسيره قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالا بَعِيدًا) .
وذكر رواية السدي التي ذكر فيها قصة اختصام اليهود الذين أسلم بعضهم ونافق البعض الآخر: (ودخلوا المدينة إلى أبي بُرْدة الكاهن الأسلمي، فقال المنافق من قريظة والنضير: انطلقوا إلى أبي بردَة ينفِّر بيننا! وقال المسلمون من قريظة والنضير: لا بل النبي صلى الله عليه وسلم يُنفِّر بيننا، فتعالوا إليه! فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه) .
فهذا طاغوت لم يكن مدعومًا من مؤسسات الدولة ولا يمثلها -حاشاها-!!! فقد يحصل أن يكون شخص طاغوت ويتحاكم إليه دون أن تكون له علاقة بالسلطة أو المؤسسة الحاكمة.
كذلك يقول السائل في سؤاله: (وهل تعتبر دارهم دار حرب وتكون بيننا وبينهم حرب حكمية؟ أو لا نحكم بكفرهم بالظاهر إلا في حالة الحرب الحقيقية) .
(1) الرد على بيان اللجنة المفوضة - ص 15.