حتى ولو لم يكفر بالكبيرة، يقول الإمام أبو الحسن الأشعري: (وأجمعوا -أي طوائف الخوارج- على أن كل كبيرة كفر إلا النجدات فإنها لا تقول بذلك) [1] . فلاحظ أن طائفة النجدات لا ترى بتكفير الكبيرة إلا أنها عُدت من طوائف الخوارج بإجماع العلماء.
-أما كلام أبو ميسرة الشامي: (ضلالات أبو مصعب السوري عديدة وتتخلص في النقاط التالية: - له أسلوب غير علمي في الطرح، حيث يتأثر بكتابات عسكرية وحركية للماركسيين، فيجادل في مسائل التوحيد والجهاد بطريقة عقلية عاطفية محضة، ثم يحكم على جهاد الموحدون من خلال"فشل التجربة"، ناسيًا أصحاب الأخدود!)
فلاحظ كيف قال أنه استخدام مصطلح الفشل هو انحراف وضلال! بينما الله يقول: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) .
فلفظة"الفشل"لفظة شرعية، توصف حال دقيق، وهي الانكسار والضعف وهذا ما حصل في الجزائر بسبب اخوانكم في المنهج"الجيا"!
فحتى الأوصاف الشرعية أصبح استخدامها إنحرافًا!
وأما قضية أصحاب الأخدود فلم يكن هدفهم القتال وإسقاط الحكم، حتى نقول هل نجحوا في ذلك أم لا، بل قضيتهم هي الإيمان والثبات عليه -وكان جنود الملك يقتلونهم وهم واقفين لا يتحركون-. فهنالك اختلاف بين الصورتين.
فلو قلت لأحد الأشخاص أن المجاهدين في الجزائر قد نجحوا وهو يرى أن الطاغوت ثبت سلطته والمجاهدين في أضعف حالاتهم، فسوف يرى أني فيني مس من الجنون وضرب من ضروب التهريج!
والأمر الآخر: القراءة في كتب الماركسيين العسكرية واقتباس النافع منها أمر لا بأس به وهو أمر مشروع.
(1) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين - ص 86.