لبلدته وقريته بعض الخدمات، فهذا لم يقصد إلى الإنابة على العمل المكفر ولا اختاره، فهو مخطئ غير عامد ولا قاصد إلى أعمال أولئك المشرعين المكفرة، حين اختارهم.
ولذلك فلا تحل المبادرة إلى تكفير أمثاله إلا بعد إقامة الحجة وتعريفه بحقيقة عمل النواب المشرعين، وما يرتكبونه من مكفرات تناقض دين الإسلام وتوحيد رب العالمين، فإن أصر على انتخابهم مع ذلك كفر.
فلابد من التفصيل في المنتخبين بين من قصد اختيار المشرّع، وبين من لم يقصد ذلك بل قصد اختيار شيئًا آخر غير المشرع، فلا يُكَفّر الثاني إلا بعد إقامة الحجة) [1] .
وقال في موضع آخر: (ونحن هنا لم نعذر بالجهل في باب الشرك الأكبر، وإنما بالجهل بحقيقة هذا المجلس، ومن ثم فهذه المسألة عندنا من باب انتفاء القصد.
والصورة أن العامي أو الجاهل إن علم حقيقة هذه المجالس على ما تقدم وأنها مجالس تشريعية، وتواطأ مع أهلها على دينها الكفري فأقرهم على أن لهم الحق في التشريع المطلق، أو اختارهم كمشرعين وفقًا لنصوص الدستور، فهو مشرك عندنا.
لكن كثيرًا من العامة، سواء أكانوا شيوخًا أم عجائز أم غيرهم، لا يعرفون حقيقة هذه المجالس التشريعية الكفرية، ولا يختارون أو يشاركون في الانتخاب فيها على سبيل اختيار الأرباب المشرعين، وإنما يفعلون ذلك على سبيل اختيار من ينوب عنهم في حل مشاكلهم وخدمتهم أو خدمة مناطقهم.
هذا هو قصد ومراد كثير منهم، وهكذا يتصورون اللعبة ويمارسونها، فمن كان عنده أصل التوحيد منهم وكان كافرًا بالطاغوت وشرعه، وشارك في الانتخاب على هذا الظن والقصد، قلنا: أن ظاهر عمله الكفر، لأننا لا نعرف ما يقصد إلا أن يصرح، كما أن من قال:"اللهم أنت عبدي وأنا"
(1) الرسالة الثلاثينية - ص 334.