الأخير. . إنه هدف يضمن وسيلة الانطلاق، ويؤمن قاعدة الانطلاق. . الانطلاق لتحرير"الإنسان"ولإزالة العقبات التي تمنع"الإنسان"ذاته من الانطلاق!
وكف أيدي المسلمين في مكة عن الجهاد بالسيف مفهوم. لأنه كان مكفولا للدعوة في مكة حرية البلاغ. . كان صاحبها - عليه الصلاة والسلام - يملك بحماية سيوف بني هاشم، ان يصدع بالدعوة، ويخاطب بها الآذان والعقول والقلوب، ويواجه بها الأفراد. . لم تكن هناك سلطة سياسية منظمة تمنعه من إبلاغ الدعوة، أو تمنع الأفراد من سماعه! فلا ضرورة - في هذه المرحلة - لاستخدام القوة، وذلك إلى أسباب أخرى لعلها كانت قائمة في هذه المرحلة، وقد لخصتها في ظلال القرآن عند تفسير قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم: كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. .} [الآية 77 من سورة النساء] ولا بأس في إثبات بعض التلخيص هنا:
"ربما كان ذلك لأن الفترة المكية كانت فترة تربية وإعداد، في بيئة معينة، لقوم معينين، وسط ظروف معينة، ومن أهداف التربية والإعداد في مثل هذه البيئة بالذات، تربية نفس الفرد العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم على شخصه أو على من يلوذون به، ليخلص من شخصه، ويتجرد من ذاته، ولا تعود ذاته ولا من يلوذون به محور الحياة في نظره ودافع الحركة في حياته. وتربيته كذلك على ضبط أعصابه، فلا يندفع لأول مؤثر - كما هي طبيعته - ولا يهتاج لأول مهيج، فيتم الاعتدال في طبيعته وحركته، وتربيته عل أن يتبع مجتمعا منظما له قيادة يرجع إليها في كل أمر من أمور حياته، ولا يتصرف إلا وفق ما تأمره به - مهما يكن مخالفا لمألوفه وعادته - وقد كان هذا هو حجر الأساس في إعداد شخصية العربي، لإنشاء"المجتمع المسلم"الخاضع لقيادة موجهة، المترقي المتحضر، غير الهمجي أو القبلي!"