تاريخه. . إن هذه الجدية الواضحة تمنع أن يجول في النفس ذلك التفسير الذي يحاوله المنهزمون أمام ضغط الواقع الحاضر وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر على الجهاد الإسلامي!
ومن ذا الذي يسمع قول الله سبحانه في هذا الشان وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويتابع وقائع الجهاد الإسلامي، ثم يظنه شأنا عارضا مقيدا بملابسات تذهب وتجئ، ويقف عند حدود الدفاع لتأمين الحدود؟!
لقد بين الله للمؤمنين في أول ما نزل من الآيات التي أذن لهم فيها بالقتال أن الشأن الدائم الأصيل في طبيعة هذه الحياة الدنيا أن يدفع الناس بعضهم ببعض، لدفع الفساد عن الأرض:
{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 39 - 40]
وإذن فهو الشأن الدائم لا الحالة العارضة. الشأن الدائم أن لا يتعايش الحق والباطل في هذه الأرض. وأنه متى قام الإسلام بإعلانه العام لإقامة ربوبية الله للعالمين، وتحرير الإنسان من العبودية للعباد، رماه المغتصبون لسلطان الله في الأرض ولم يسالموه قط، وانطلق هو كذلك يدمر عليهم ليخرج الناس من سلطانهم ويدفع عن"الإنسان"في"الأرض"ذلك السلطان الغاصب. . حالة دائمة لا يقف معها الانطلاق الجهادي التحريري حتى يكون الدين كله لله.
إن الكف عن القتال في مكة لم يكن إلا مجرد مرحلة في خطة طويلة. كذلك كان الأمر أول العهد بالهجرة. والذي بعث الجماعة المسلمة في المدينة بعد الفترة الأولى لم يكن مجرد تأمين المدينة. . هذا هدف أولي لا بد منه، ولكنه ليس الهدف