وهذه هي المواقف المنطقية مع طبيعة هذا الدين وأهدافه، لا كما يفهم المهزومون أمام الواقع الحاضر، وأمام هجوم المستشرقين الماكر! ولقد كف الله المسلمين عن القتال في مكة، وفي أول العهد بالهجرة إلى المدينة. . وقيل للمسلمين: {كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [1] . . ثم أذن لهم فيه فقيل لهم: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [2] . . ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقيل لهم: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [3] . . ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، فقيل لهم: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} [4] . . وقيل لهم: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم بالآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [5] . فكان القتال - كما يقول الإمام ابن القيم - (محرما، ثم مأذونا به، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورا به لجميع المشركين) . .
إن جدية النصوص القرآنية الواردة في الجهاد، وجدية الأحاديث النبوية التي تحض عليه، وجدية الوقائع الجهادية في صدر الإسلام، وعلى مدى طويل من
(1) - النساء: 77
(2) - الحج:39 - 41
(3) - البقرة:190
(4) - التوبة 36
(5) - التوبة 29