الصفحة 68 من 171

الدولة السياسية، وأنظمة المجتمع العنصرية الطبقية، والاقتصادية الناشئة من الاعتبارات العنصرية والطبقية، والتي تحميها القوة المادية للدولة كذلك؟!

إنها سذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن تحرير"الإنسان". . نوع"الإنسان"في"الأرض". . كل"الأرض"ثم تقف أمام هذه العقبات تجاهدها باللسان والبيان!. . إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلى بينها وبين الأفراد. . فهنا {لا إكراه في الدين} . . أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية، فلا بد من إزالتها بالقوة، للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله، وهو طليق من هذه الأغلال!

إن الجهاد ضروري للدعوة، إذا كانت أهدافها هي إعلان تحرير الإنسان إعلانا جادا يواجه الواقع الفعلي بوسائل مكافئة له في كل جوانبه، ولا يكفي بالبيان الفلسفي النظري! سواء كان الوطن الإسلامي - وبالتعبير الإسلامي الصحيح: دار الإسلام - آمنا أم مهددا من جيرانه. فالإسلام حين يسعى إلى السلم، لا يقصد تلك السلم الرخيصة، وهي مجرد أن يؤمن الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية. إنما هو يريد السلم التي يكون فيها الدين كله لله. أي تكون عبودية الناس كلهم فيها لله، والتي لا يتخذ فيها الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله. والعبرة بنهاية المراحل التي وصلت إليها الحركة الجهادية في الإسلام - بأمر من الله - لا بأوائل أيام الدعوة ولا بأواسطها. . ولقد انتهت هذه المراحل كما يقول الإمام ابن القيم: (فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة. . ثم آلت حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا قسمين: محاربين وأهل ذمة. والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به، ومسالم له آمن"وهم أهل الذمة كما يفهم من الجملة السابقة"وخائف محارب) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت