أن ندخل في صراع مسلح في الوقت الحاضر مع أصحاب السلطان؟
أما العدوان من جانب أي سلطة لا تحكم بما أنزل الله، فأمر لا بد أن نتوقعه دائمًا؛ لأنه سنة من سنن الله، ولم يحدث قط أن سلطة جاهلية رضيت عن دعوة لا إله إلا الله، أو حتى هادنتها حين تطلب المهادنة!
حينما قال شعيب عليه السلام لقومه: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) [الأعراف: 87] ، لم يقبل الملأ هذه المهادنة، وأصروا على إخراج المؤمنين أو إكراههم على ترك دينهم: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) [لأعراف: 88] .
وفي الجاهليات الحديثة التي تسمِّي نفسها"ديمقراطية"، تُتاح الحرية لجميع الفئات وجميع الدعوات، إلا الفئة التي تدعو للا إله إلا الله! ويكفي ما حدث في الجزائر نموذجًا لما نقول، حيث التزم الإسلاميون - بصرف النظر عن خطأ ذلك أو صوابه [1] - التزموا قواعد الجاهلية ومنهجها، فوصلوا إلى الأغلبية عن طريق صندوق الانتخاب كما تشترط الجاهلية، فإذا تلك الجاهلية تتنكر لكل مبادئها، التي تتيحها للفئات كلها والدعوات كلها، وتقف للإسلاميين بالعنف تقول لهم: لنخرجنكم .. أو لتعودن!
(1) سنتحدث عن هذه القضية فيما بعد.