لا مجال لأن يسأل سائل: هل هناك وسيلة يمكن أن تستخدمها الدعوة، لا تستثير غضب السلطة الجاهلية؟ فالأمر مفروغ منه! إنما السؤال الذي سألناه، هل كان يحسن بنا - أو يجدر بنا - أن ندخل في صراع مسلح في الوقت الحاضر مع أصحاب السلطان؟
وللإجابة على هذا السؤال نعود لمراجعة الدرس المستفاد من تاريخ النشأة الأولى، والذي عالجناه في الفصل الماضي، فنسأل بادئ ذي بدء، متى أذن الله للمسلمين في رد العدوان بقوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) [الحج: 39] ؟
جاء الإذن بعد أن تحقق ما يأتي: تحرير قضية لا إله إلا الله .. تحرير قضية الشرعية .. بناء القاعدة على أسس متينة .. اتساع القاعدة بمجيء الأنصار .. تربية القاعدة على التجرد لله.
والآن فلننظر، ماذا تحقق من هذه الأمور في المسيرة الحالية، وبأي قدر تحقق؟
هل تم تحرير قضية لا إله إلا الله، لا نقول عند الجماهير، بل عند الدعاة أنفسهم؟
هل وضح عند الدعاة أن التشريع بغير ما أنزل الله شرك مخرج من الإيمان، وأن الرضى بهذا التشريع هو كذلك شرك مخرج من الإيمان؟ أم لايزال الجدل يدور بينهم حول هذه القضية، ما بين شاكٍّ وبين مقتنع؟