الصفحة 51 من 264

إنه كما حدده الله تعالى: الحكمة والموعظة الحسنة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125] .

ويجب أن ندرك أن الحكمة والموعظة الحسنة ليست هي التربيت على أخطاء الناس وانحرافاتهم، ودغدغة مشاعرهم، لكي يرضوا عنا ويتقبلوا منا!

فأدرى الناس بمراد ربه هو الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي تلقى هذا الأمر مباشرة من ربه، فكيف قام به صلى الله عليه وسلم؟ هل دارى على الناس شركهم؟ هل تجنب أن يواجههم بحقيقة أمرهم؟ وهو الذي تلقى من ربه أمرًا أن يصدع بالحق: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: 94] .

لقد شكا المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه أبي طالب، فقالوا: سفَّه أحلامنا وسب آلهتنا وكفّر آباءنا! وقد كانت مواجهة العرب بكل ذلك، هي مقتضى الحكمة كما نفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم!

إنما كانت الحكمة كفّ الأيدي، وعدم الدخول مع المشركين في معركة في ذلك الأوان، مع عدم استفزازهم بما يعطيهم مبررًا للعدوان، مع التصريح بالحقائق كلها بلا نقصان.

وهنا نصل إلى قضية هامة من قضايا الحاضر، لننظر موضع القدوة فيها من الجيل الفريد: هل كان يحسن بنا - أو يجدر بنا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت