الصفحة 24 من 73

أما نيتشه -الفيلسوف الألماني- فيرى أن الإنسان بين التسليم والتمرد فوجوده تمزق وسلب وهو العالم اللامعقول ولا يجد الخلاص إلا بالجنون الذي يخلصه من تعاسته الحاضرة، ويرى نيتشه أن اليأس والقلق شرطان دائمان للفطرة، أم للعظمة الإنسانية.

أما كيرك جارد -رائد الفلسفة الوجودية- فيقول: إن الوجود معناه أن نعاني اليأس والقلق حتما، إن من يختار اليأس يختار ذاته في قيمتها الأبدية.

ولذا نجده قد حاول الإنتحار مرارا.

إن الوعي يظهر دائما في صورة القلق، وأما اليأس فهو الحد الذي يفضي إليه، لقد بقيت الكآبة القاتلة ملازمة لكيرك جارد حتى الموت.

وهناك عنوان لأحد كتبه (الخوف والرعدة) وعنوان البحث له (اليأس أو المرض حتى الموت) . [1]

هذه هي الملامح الرئيسية للعالم اليوم والتي تبرز واضحة مجسدة في معطيات كبار الكتاب والمفكرين والأدباء، فوضى تأخذ بخناق العالم تبعثر كل متبقى فيه من نظام، وتسعى إلى تمزيق بقايا خيوط العنكبوت من القيم الغربية، والإنسان اليوم يرى هذا الإعصار الفوضوي المأساوي يحيق بالإنسانية ويدمر كيانها ويسحق آدميتها، آلية طاغية عارمة حولت الإنسان إلى آلة وسحقت كل

(1) أنظر كتاب دراسات في الفلسفة المعاصرة د. زكريا إبراهيم، القاهرة سنة (1968) ، وكتاب المذاهب الوجودية -ريجيس جوليفيه- ترجمة فؤاد كامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت