فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 151

وقد تطرق ابن عاشور لمذاهب النصارى الكبرى من حيث النشأة والمسميات , وذكر اجتماعاتهم وما حصل فيها من اختلافات وتباين في المعتقدات , حتى وصل الحال بهم إلى الخصام , فقال رحمه الله: [وظهر بالإسكندرية راهب اسمه [آريوس] قال بالتوحيد وأن عيسى عبد الله مخلوق، وكان في زمن [قسطنطينوس] سلطان الروم باني القسطنطينية. فلما تدين [قسطنطينوس] المذكور بالنصرانية سنة (327) "ميلاديِّة"تبع مقالة [آريوس] ، ثم رأى مخالفة معظم الرهبان له , فأراد أن يوحد كلمتهم، فجمع مجمعا من علماء النصارى في أواخر القرن الرابع من التاريخ المسيحي، وكان في هذا المجمع نحو ألفي عالم من النصارى , فوجدهم مختلفين اختلافا كثيرا ووجد أكثر طائفة منهم على قول واحد , ثلاثمائة وبضعة عشر عالما فأخذ قولهم وجعله أصل المسيحية ونصره، وهذه الطائفة تلقب [الملكانية] نسبة للملك.

واتفق قولهم على أن كلمة الله اتحدت بجسد عيسى، وتقمصت في ناسوته، أي إنسانيته، ومازجته امتزاج الخمر بالماء، فصارت الكلمة ذاتا في بطن مريم، وصارت تلك الذات ابنا لله تعالى، فالإله مجموع ثلاثة أشياء: [الأول] : الأب ذو الوجود، و [الثاني] : الابن ذو الكلمة، أي العلم، و [الثالث] : روح القدس. ثم حدثت فيهم فرقة [اليعقوبية] وفرقة [النسطورية] في مجامع أخرى انعقدت بين الرهبان. فاليعقوبية، ويسمون الآن [أرثودكس] ، ظهروا في أواسط القرن السادس المسيحي، وهم أسبق من النسطورية قالوا: انقلبت الإلهية لحما ودما فصار الإله هو المسيح فلأجل ذلك صدرت عن المسيح خوارق العادات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فأشبه صنعه صنع الله تعالى مما يعجز عنه غير الله تعالى. وكان نصارى الحبشة يعاقبة].

وقال [والنسطورية قالت: اتحدت الكلمة بجسد المسيح بطريق الإشراق كما تشرق الشمس من كوة من بلّور، فالمسيح إنسان، وهو كلمة الله، فلذلك هو إنسان إله، أو هو له ذاتيتان ذات إنسانية وأخرى إلهية، وقد أطلق على الرئيس الديني لهذه النحلة لقب [جاثليق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت