فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 151

والصادقية -ذات التعليم العصري المتطور- أثرها في حياته، إذ فتحت وعيه على ضرورة ردم الهوة بين تيارين فكريين ما زالا في طور التكوين، ويقبلان أن يكونا خطوط انقسام ثقافي وفكري في المجتمع التونسي، وهما: تيار الأصالة الممثل في الزيتونة، وتيار المعاصرة الممثل في الصادقية، ودون آراءه هذه في كتابه النفيس [أليسَ الصبحُ بقريب] من خلال الرؤية الحضارية التاريخية الشاملة التي تدرك التحولات العميقة التي يمرُّ بها المجتمع الإسلاميّ والعالميّ.

في عام (1325 هـ = 1907 م) عين الطاهر بن عاشور نائبا أول لدى النظَّارة العلمية [1] بجامع الزيتونة فبدأ بتطبيق رؤيته الإصلاحية العلمية والتربوية , وأدخل بعض الإصلاحات على النَّاحية التعليميِّة وحرَّر لائحة في إصلاح التَّعليم وعرضها على الحكومة فنُفذت بعض ما فيها، وسعى إلى إحياء بعض العلوم العربيِّة؛ فأكثر من دروس الصَّرف في مراحل التعليم وكذلك دروس أدب اللَّغة، ودرَّس بنفسه شرح ديوان الحماسة لأبي تمَّام.

وفي (صفر 1328 هـ = 1910 م) اختير ابن عاشور ليكون في لجنة إصلاح التعليم الأولى بالزيتونة , وكذلك في لجنة الإصلاح الثانية (1342 هـ = 1924 م) ثم اختير شيخا لجامع الزيتونة في (1351 هـ = 1932 م) كما كان شيخ الإسلام المالكي؛ فكان أول شيوخ الزيتونة الذين جمعوا بين هذين المنصبينِ، ولكنه لم يلبث أن استقال من المشيخة بعد سنة ونصف السنة , بسبب العراقيل التي وضعت أمام خططه لإصلاح الزيتونة، وبسبب اصطدامه ببعض الشيوخ عندما عزم على إصلاح التعليم في الزيتونة.

أُعيد تعيينه شيخا لجامع الزيتونة سنة (1364 هـ = 1945 م) وفي هذه المرة أدخل إصلاحات كبيرة في نظام التعليم الزيتوني؛ فارتفع عدد الطلاب الزيتونيين، وزادت عدد المعاهد التعليمية.

(1) لجنة تشرف على العملية التعليمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت