ففتنة الناس بالدنيا وما فيها من أموالٍ وحرثٍ وزرع، إذا كانت مُقدَّمة على أوامر الله وتركِ نواهيه: كانت الحقيقةُ الكونيَّةُ المُرَّة وهي (الذُّلُّ) ، قال الشاعر:
ألاَ إنَّمَا التَقْوَى هُوَ العِزُّ والكَرَمْ ... وَحُبُّكَ لِلدُنْيَا هُوَ الذُّلُّ والعَدَمْ [1] .
وللعزَّة فوق ما ذكِرَ: فضائل ومآثر _ فرعية _ على الفرد والمجتمع، وذلك وفق البيان التالي:
1 ـ أنَّها تحمي المسلم من الانْحراف، وذلك حين يستعلي فيها المسلم بعزَّة نفسه على شهواته وملذَّاته المحرَّمة، فلا يفعلها خوفًا من الله - جل جلاله -، وترفعًا من مواطن الحمق والرذيلة والمهانة.
2 ـ أنَّها تُحرِّرُ المسلم من: رِقِّ الأهواء، والركوع والخضوع للمخلوقين، وتَجعلهُ لا يسير إلاَّ وَفق ما شَرَعَ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
3 ـ أنَّها تُحرِّرُ المسلم من: ذُلِّ الطمع والجشع، الذي يَجعله عبدًا لدرهمه وداره ومركبه، فتجده غير مقتنعٍ بما قسم الله له، حتى يذهب لأكل الحرام من دون أدنى مبالاة؛ تَعِسَ وانْتَكَسَ .. !
4 ـ أنَّها تُحَقِّقُ للمسلم: إيمانه بالله - عز وجل -، حينما يُذِلُّ نفسه وجسده بين يدي مولاه، ويُمرِّغ وجههُ في الأرض لخالقه الإله.
ومقابلة عزَّة الله بذلِّ العبد من أشرفِ المواطن وأحسنها؛ لأنَّ الله خلق عباده من أجل أن يُعزَّهم بطاعته، ولا يكون ذلك إلاَّ بالتذلُّلِ له - سبحانه وتعالى -.
5 ـ أنَّها تُحَقِّقُ للمسلم: كيانه، وشخصيته في ظلِّ تعاليم الإسلام، وتنظيم الحياة وَفق ذلك في شتَّى المجالات.
(1) : البيت لأبي العتاهية: إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية: شاعر مُكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، كان ينظم المائة، والمائة والخمسين بيتًا في اليوم، حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل، توفي سنة (211 هـ) . (( الأعلام ) ): (1/ 321) . وانظر البيت في: (( ديوان أبي العتاهية ) ): (349) .