فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 327

3 ـ أن المتصف بها _ بعد كونه مستحقًا لها بتحقيق سببها الرئيس وهو طاعة الله _: قد شرَّفهُ الله - عز وجل - بالنسبةِ إليه، ومَن أحسنُ مِمَّن انتسب لِرَبِّ العزَّة والجلال؟!

4 ـ أنَّها تُحقِّقُ للفرد المسلم: قوَّته، وشرفَهُ، وكرامته، وكبريائه، من غير تعدٍّ وترفعٍ على الخلق بغير حقٍّ، فهي لا تَجعله يَخبط خبْطَ عشواء، ويذهب يَمنةً ويسرةً في طلبها وتَحقيقها؛ بل تَجعله مُتَّزِنًا لأن مصدرها واحد، وأسباب تَحقيقها معروفة مَحدودة.

5 ـ كما أنَّها تُحقِّق للأمة الإسلامية جَمْعَاء: المجد والسؤدد، لتتبوأ مكانتها اللائقة بها بين الأمم؛ إذا طُبِّقَت بمعانيها الصحيحة، وابتعدت عن أسباب الذلِّ والهوان، وهو ما حذرنا منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إذا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ: سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ، لا يَنْزِعُهُ حتى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُمْ» [1] .

يقول محمد العظيم أبادي في (( عون المعبود ) ):(سلَّط الله عليكم ذلاًّ: _ بضم الذال المعجمة وكسرها _ أي صَغَارًا ومَسْكَنة، ومن أنواع الذلِّ: الخراج الذي يسلمونه كل سنة لِمُلاَّكِ الأرض.

وسبب هذا الذلِّ والله أعلم: أنهم لَمَّا تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عزُّ الإسلام وإظهاره على كل دين، عاملهم الله بنقيضه وهو إنزال الذلَّة بهم، فصاروا يَمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعزّ مكان) [2] .

(1) : الحديث أخرجه: أبو داود في: (( سننه ) ): (4/ 168، 169) ، برقم: (3456) في كتاب: (البيوع) ، بَابٌ: في النَّهْيِ عن الْعِينَةِ، والبيهقي في: (( السنن الكبرى ) ): (5/ 516) ، برقم: (10703) ، في كتاب: (البيوع) ، باب: ما ورد في كراهية التبايع بالعينة، وأحمد في: ... (( مسنده ) )برقم: (4825) ، (8/ 440) ، وقال البيهقي: (قال ابن التركماني: ذكَرَهُ ابن القطَّان من وجهٍ صحيح عن عطاء عن ابن عمر ـ وذكر الحديث ـ ثم صححه ـ أعني ابن القطان ـ وقال: هذا الإسناد كلّ رجالهِ ثِقاتٌ) ، وصحَّحه الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ): (2/ 365) .

(2) : (( عون المعبود ) ): (9/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت