زادَ الترمذي: (وقال غَيْرُ عمرو: فقال له ابْنُهُ عبد اللَّهِ بن عبد اللَّهِ: والله لا تنفلت حتى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَزِيزُ؛ فَفَعَلَ) . [1]
وقد أظهرت هذه الحادثة طويَّة المنافقين، وما اشتملت عليه قلوبهم مِن بُغضٍ للمؤمنين، وهو ما أظهرهُ رأس النفاق: عبد الله بن أبي بن سلول حين قال: (ما مثلنا ومثل هؤلاء _ يعني المهاجرين _ إلا كما قال القائل: سمن كلبك؛ يأكلك) [2] .
(وإنَّما أسند القولَ إلى المنافقين مع كون القائل هو فَرْدٌ مِن أفرادهم _ وهو عبد الله بن أُبي _؛ لكونه كان رئيسهم وصاحبَ أمرهم، وهم راضون بما يقوله، سامعون له مطيعون) [3] .
والشاهد من هذه القصة: أن المؤمنين قد امتدحهم الله بالعزَّة، وكذَّب زعم المنافقين الذين ادعوها لأنفسهم في هذه الآية.
والعزَّة لَها فضائل عديدة، منها:
1 ـ أنها تربطُ العبدَ بالله - عز وجل -؛ لأنَّ الله هوَ الواهِبُ الحقيقيُّ لها، فيرتبط العبد بربه: إيمانًا، ويقينًا، ودعاءً، وتوكلًا، وخوفًا، ورجاءً ...
2 ـ أنَّ هذه العزَّة لا تنالُ إلاَّ بطاعة الله، وطاعة الله مأجورٌ عليها صاحبها.
قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) ): (وأما قوله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [4] فمعناه: من كان يُريد أن يُعزَّ فليكتسب العزَّة من الله فإنها له، ولا تُنال إلا بطاعته، ومن ثمَّ أثبتها لرسوله وللمؤمنين فقال في الآية الأخرى {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ (( (( (( (( (( (( (((} ) . [5]
(1) : (( سنن الترمذي ) ): (5/ 417) ، برقم: (3326) ، في كتاب: (تفسير القرآن) ، بَاب: (وَمِنْ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ) ، وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
(2) : (( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) )لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، (801) ، ورواية (ما مثلنا ومثل هؤلاء) حكم عليها ابن حجر بالإرسال عن قتادة، انظر (( الفتح ) ): (8/ 838) .
(3) : (( فتح القدير ) ): (5/ 281) .
(4) : [فاطر: 10] .
(5) : (( فتح الباري ) ): (13/ 369) .