كما بيَّنَ أنَّ من فعل هذه الصفات بأنه مُحبٌّ لله - سبحانه وتعالى -، وهذا ظاهرٌ في المدح والثناء على من حقَّق العزَّة المذكورة في الآية.
وقد ذكر الرازي في (( تفسيره ) ): أنَّ الله - سبحانه وتعالى - مدحَ المؤمنين بقوله: ... {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [1] ، على معنى المحبة والنصرة [2] .
ومن هذه المواطن التي يُمدح فيها أهل العزَّة: قول الله - عز وجل: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [3] .
فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنَّا في غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ من الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا من الأَنْصَارِ، فقال الأَنْصَارِيُّ: يا لَلأَنْصَارِ، وقال الْمُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمَّعَهَا الله رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما هذا؟!» فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ من الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا من الأَنْصَارِ، فقال الأَنْصَارِيُّ: يا لَلأَنْصَارِ، وقال الْمُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» قال جَابِرٌ: وَكَانَتْ الأَنْصَارُ حين قَدِمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فقال عُمَرُ بن الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - دَعْنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هذا الْمُنَافِقِ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ الناس أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» [4] .
(1) : [المائدة: 54] .
(2) : (( التفسير الكبير ) ): (م 6، ج 12/ 29) بتصرف يسير.
(3) : [المنافقون: 8] .
(4) : أخرجه البخاري في (( صحيحه ) ): (3/ 306) ، برقم: (4907) ، في كتاب: (التفسير) ، بَاب قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلَّ وَلِلَّهِ العزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} ، ومسلمٌ في (( صحيحه ) ): (4/ 1586) ، برقم: ... (2584) ، في كتاب: (البر والصلة والآداب) ، بَاب نَصْرِ الأَخِ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا.