وقد بيَّنَ الله - عز وجل - أنَّ خُلُقَ العزَّة من لوازم الإيْمان العظيمة؛ لأنَّه نادى المؤمنين به في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [1] ، فالعزَّة _ المستمدَّة من عزَّته تعالى _: صِنْو الإيْمان في القلب المؤمن، ولذلك وجب على المؤمن أن يُحصِّلَ من الأعمال والأخلاق ما يكون به عزيزًا في نفسه وفيما بينه وبين الناس.
فخُلق العزَّة _ الفردية والجماعية _ هو بوابة الإسلام، وحصنه الحصين الذي يَحفظ على المسلمين أمنهم وإيمانهم، ويَحفظهم من كيد أعدائهم وتكالبهم عليها، ويَحفظ نفس المرء من أن تُذل بفعل الكبائر والمعاصي، أو ترضى بالذلِّ لغير الله - عز وجل -.
وخُلق العزَّة له فضله العظيم؛ حيث هو قدوةٌ وسلوك يظهر على صاحبه فيقتدي به الآخرون.
وقد أثنى الله تعالى في القرآن على أهل العزَّة المؤمنيْن في مواضع من القرآن، ومن ذلك: قول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ (( (( (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) } [2] .
حيث أبَانَ - سبحانه وتعالى - في الآية بأنَّه مُحبٌّ لِمن حقَّق الصفات التالية:
الصفة الأولى: اللين والتواضع للمؤمنين.
الصفة الثانية: الشدة والغلظة على الكافرين.
الصفة الثالثة: الجهاد لإعلاء كلمة الله - عز وجل -.
(1) : [المائدة: 54] .
(2) : [المائدة: 54] .