أما كيفية غرس مبدأ الاعتزاز بالهوية الإسلامية في النفوس فيمكن للنظام التعليمي تحقيق ذلك من خلال التالي
-العودة الجادة إلى رصيد الأُمة الثقافي، ومخزونها الفكري المتمثل في تراثها الإسلامي الزاخر بالكثير من المعطيات الأصيلة التي لا تحتاج إلا للبحث والاستخراج، ثم التوظيف الحضاري المناسب الذي يكفل لها التسخير الإيجابي والإفادة الكاملة في عملية البناء والتنمية الحضارية المنشودة التي تُمكِّن البشرية كلها من حق الانتفاع بما فيها من الخير والصلاح.
-التأكيد على غرس المبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة المستمدة من مصادر ديننا وتربيتنا الإسلامية في مختلف مجالات الحياة من خلال النظام التعليمي حتى يتشربها النشء منذ نعومة أظفارهم، ويتربون عليها فتصبح جزءً لا يتجزأ من معالم تربيتهم الشخصية؛ ويأتي من أهم وأبرز هذه المبادئ والقيم الصدق، والأمانة، والتطوع، والجدية، والشورى، والتواضع، والمُحافظة على الوقت، وإتقان العمل، ونحو ذلك. وهو ما يتفق مع ما توصلت إليه دراسة
(مريم محمد إبراهيم الشرقاوي، 2000 م) التي أكدت على أهمية تبني النظام التعليمي لهذا الشأن.
-عدم الانبهار أو الإعجاب ببريق المصطلحات الخادعة المختلفة التي تتزيا بها ظاهرة العولمة ولا سيما في المجال الثقافي، والعمل على إعادة الثقة بثقافتنا الأصيلة وهويتنا المتميزة عن طريق إعادة الحيوية والتألق لها، وترجمتها إلى واقعٍ مُعاشٍ، ونماذج تطبيقيةٍ حيةٍ في مختلف جوانب حياتنا المعاصرة، ولاسيما الجانب التربوي والتعليمي الذي يقوم بدورٍ كبيرٍ وفاعلٍ في عمليات التنشئة الاجتماعية لأبناء المجتمع وفئاته المختلفة.
ثالثًا) تنمية الوعي الإسلامي المتفاعل إيجابيًا مع معطيات الحضارة المعاصرة: نظرًا لما يترتب على هذا الوعي من غرسٍ للمبادئ والقيم الصحيحة في النفوس، وتأتي أهمية العناية بتنمية هذا النوع من الوعي لكون العولمة"تهدف أول ما تهدف إلى السيطرة على الوعي، والهيمنة عليه وتوجيهه، وبذلك يتم"