فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 93

العالمية، وأنها تميزت وانفردت بفكرها الإسلامي الواضح المنطلق من الأصول والمصادر الإسلامية الخالدة المتمثلة في كتاب الله العظيم، وسنّة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، والقائم على التصور الإسلامي الشامل للكون والإنسان والحياة، والذي يُمكن من خلاله فهم الإسلام فهمًا صحيحًا ومتكاملًا يؤدي بدوره إلى تحقيق معنى الانتماء الكامل والولاء الصادق لهذا الدين، ورفض كل فكرٍ أو نظامٍ أو توجهٍ يُخالفه أو يتعارض معه. ومما سبق يتضح أن للنظام التعليمي في المملكة العربية السعودية العديد من الخصوصيات التي ينفرد ويمتاز بها عن غيره من الأنظمة التعليمية المُعاصرة؛ وأن من الضروري جدًا أن يُحافظ على تلك الخصوصيات، وأن يعمل على تأكيدها، وعدم التفريط فيها أو التخلي عنها بحجة التطور أو التجديد أو المُسايرة لظروف العصر وتحدياته أو نحو ذلك من الشعارات الزائفة والدعايات المغرضة.

ثانيًا) غرس مبدأ الاعتزاز بالهوية الإسلامية في النفوس: لاسيما وأن هذه الهوية المسلمة تُعد فريدةً ومُتميزةً في كل شأنها؛ وخير دليلٍ على ذلك التميز أنه لا يُمكن أن يتحقق أو يُنال إلا بالالتزام الكامل والتمسك التام بمنهج الإسلام في العبادات والعادات، وفي الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وكل شأنٍ من شؤون الحياة، دونما تبعيةٍ، أو تقليدٍ، أو تشبهٍ، أو ذوبانٍ، أو انبهار بالآخرين في أي زمانٍ أو مكان. وهو ما أشارت إليه الوثيقة في المادة التاسعة والعشرين والتي تنص على تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام، وذلك بالبراءة من كل نظام أو مبدأ يُخالف هذه الشريعة، واستقامة الأعمال، والتصرف وفق أحكامها العامة الشاملة

وتأتي أهمية هذا الجانب نظرًا لكونه وثيق الاتصال بهوية الأُمة وفكرها وثقافتها، والذي عادةً ما يكون هدفًا مباشرًا للعولمة التي تهدف إلى توحيد الأفكار والمفاهيم والمبادئ والقيم التي تخدم أهدافها وأغراضها، وتقوم على مبدأ تجاهل الثقافات والخصوصيات المحلية ومسخ الهوية الثقافية بصورة تجعل الأمم مسلوبة الإرادة، معدومة الهوية، خاضعةً لكل ألوان الهيمنة والاستعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت