فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 245

الاقتصادي، ونتيجة لذلك فإن رقابة النشاط الاقتصادي في ظل هذه النظم موكولة إلى السلطة العامة، تمارسها طبقًا للقانون، الأمر الذي يجعلها في النهاية عاجزة عن تحقيق جميع أهدافها، لعدم وجود رقابة أخرى غيرها، وآية ذلك ما هو مشاهد في ظل هذه النظم من تهرب الكثير من التزاماتهم ومن القيود التي تفرض عليهم لمصلحة المجتمع كالضرائب، وذلك كلما غفلت الدولة، أو عجزت أجهزتها عن ملاحقتهم [1] .

أما في ظل نظام الاقتصاد الإسلامي فإنه يوجد إلى جوار الرقابة الرسمية التي تمارسها الدولة رقابة أخرى، أشد وأكثر فاعلية، هي رقابة الضمير المسلم، القائمة على الإيمان بالله وعلى الحساب في اليوم الآخر قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] وقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران:5] وحين يشعر الإنسان بأنه إذا ما انفلت من الرقابة البشرية فإنه لا يستطيع الإفلات من الرقابة الإلهية، التي أعدت له عذابًا أليمًا في حالة انحرافه، يتمثل في قوله تعالى {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 30 - 32] .وهذا في حد ذاته فيه أكبر ضمان لسلامة النشاط الاقتصادي المتصف بالإنسانية والرحمة والعدل.

الخاصية الثانية: التوازن في رعاية المصلحة الاقتصادية للفرد والجماعة

(1) النظام الاقتصادي في الإسلام، د. أحمد العسال، د. فتحي عبدالكريم، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت