فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 245

يسهم في النهاية في القضاء على البطالة الاختيارية، وفي كبح جماح التضخم، الذي يسود الاقتصاديات المعاصرة. [1]

بل إن تلك الصفة التعبدية تجعل العائد المادي أو الحافز الاقتصادي ليس هو الباعث أو الهدف الوحيد للنشاط الاقتصادي الإسلامي، كما هو في الاقتصاديات الوضعية، التي اعتبرت المعاش مقصد الإنسان الأساسي، ولو كان عن طريق الربا والميسر والاحتكار والأنانية وبخس حق الفقير والأجير. وإنما هناك هدف آخر يتمثل في كسب رضاء الله تعالى الذي يبتغيه المسلم من وراء نشاطه الاقتصادي، الذي يتميز بالبعد الزمني في أهدافه، التي لم تعد تقتصر على الجانب المادي، أو الحياة الدنيا فحسب، حيث لم يخلق فيها الإنسان فيها عبثًا، لقوله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، وإنما يمتد إلى ما بعدها، التي هي غايته، في إطارالهدف الأسمى والنهائي الذي من أجله خلق الإنسان، وهي عبادة الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .

ثانيًا: ذاتية الرقابة على ممارسة النشاط الاقتصادي في الإسلام:

سبق القول أن النظم الاقتصادية الوضعية قد انفصلت عن الدين تمامًا، وأبعدته عن القيام بدور إيجابي في نظامها

(1) التصخم والبطالة في إطار التكييف الهيكلي من منظور إسلامي، د. قاسم الحموري ص 420، 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت