فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 245

الشرعية [1] ، يؤكد ذلك حديث كعب بن عُجرة، قال مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -"إذا كان خرج يسعىعلى ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبويين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان" [2] .

فالمسلم إذا خلصت نيته وحسن مقصده في نشاطه الاقتصادي عملًا وإنتاجًا واستهلاكًا فهو في عبادة بمفهومها العام، لأن العبادة في الإسلام لا تقتصر على الشعائر التعبدية المعروفة كالصلاة والصيام بل تشمل"كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" [3] .

ولا ريب أن هذا الطابع التعبدي بحد ذاته حافز قوي على العمل والإنتاج، الأمر الذي يسهم في زيادة عرض العمل في الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم زيادة الإنتاج من السلع والخدمات، دون التأثر وبشكل كبير بتقلبات الأجور المالية، ما دام المسلم يعمل ابتغاء ثواب الدنيا -العائد المادي- وثواب الآخرة، وهذا

(1) دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، د. يوسف القرضاوي، ص 142.

(2) المعجم الكبير، الطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد، ج 19 ص 282.

(3) العبودية، ابن تيمية ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت