لقد جاءت مبادئ الإسلام الاقتصادية أكثر رحابة واستيعابًا لشئون الفرد والجماعة، فهي لاتذيب الفرد في الجماعة على نحو ما تفعله الاشتراكية، حينما تنكرت للفرد وأهدرت حريته ومصلحته، ليكون المجتمع أو الدولة هي المالك لكل شيء، انطلاقًا من فلسفة المذهب الجماعي، التي ترى أن الأصل هو تدخل الدولة، إلى درجة انفرادها بعناصر الإنتاج، وحرمان الفرد من ثمرة جهده وكدحه.
ولا تغلِّب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة، كما تفعل الرأسمالية التي أعطت الفرد الحرية الواسعة في إشباع رغباته وممارسة نشاطه الاقتصادي، وبغض النظر عن كون هذه الرغبة أو هذا النشاط نافعًا أو ضارًا بالصحة، وباعثًا على الانحلال والفساد، كالخمور والأفلام الهابطة وحانات الرقص والفجور، غير مكترث حينئذ بمصلحة المجتمع الأخلاقية، طالما يحقق له نفعًا ماديًا.
ذلك لأن الاقتصاد الإسلامي له سياسته التي تقوم على التوازن في رعاية المصلحة الاقتصادية لسائر الأطراف الإنسانية، أفرادًا وجماعات، فالفرد والجماعة ليسا خصمين لا يلتقيان، كما صورتهما المذاهب الفردية والجماعية على السواء، بل هما يكملان بعضهما.
أما إذا كان هناك تعارض بين المصلحتين وتعذر تحقيق التوازن أو التوفيق بينهما فإن الإسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد مع ملاحظة تعويض الفرد عما لحقه من أضرار،