بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وكفى بالله وكيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل التوارث بين عباده شرعة ومنهاجًا، ووضح أصول مقاصد الإرث في كتابه المبين وسنَّة نبيه الكريم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى الحق والطريق القويم، والذي قد حث على علم الفرائض، والقائل لأصحابه أفرضكم زيدًا، موضحًا فضل زيد ومكانته من العلم، والمخبر أن أول علم يفتقد من الأرض هو علم الفرائض.
ولذلك من الواجب الاهتمام بإدراكه وتعلمه وتعليمه، اللهم صلِّ على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فلما كان علم الفرائض من أهم العلوم وأجدرها بالاهتمام، كان لزامًا علينا أن نوجه العناية إلى نشر رسالات قيمة في بيانها وإيضاحها، إذ أن هذا العلم قد نص رسول الله وأخبر بأن أمته سوف تتهاون باكتسابه، وأنه أول علم يفقد في الأرض، ولاشك أنه بعد ذلك يتلاعب الجهال والمتجاهلون فيفتون بغير ما أنزل الله وبغير ما نص عليه الإسلام، فيفسدوا معالم ديننا، وقد حصل وسمع الكل ما تمثل به بعض المدعين للعلم والرئاسة لمساواة الرجل بالمرأة في الميراث، ولتحريفات أخرى في إيصال الحقوق إلى أهلها، غير أن هذا الدين ولله الحمد تعهد الله بحفظه وسخر له رجالًا صلحت نياتهم وعمرت قلوبهم بتقوى الله، فذادوا عن حماه، وقرروا معالم الإسلام في الفرض والتعصيب وأعطوا كل ذي حق حقه.
لذلك قد استخرت الله تبارك وتعالى على طبع هذه الرسالة النافعة في علم الفرائض، بعد أن سبق في السنين الماضية أن طبعنا الرحبية بشرح [2] مختصر، وها نحن الآن نطبعها بشرح السبط المارديني وحاشية العلامة البقري والذي قد علَّق عليها الدكتور مصطفى ديب البُغا، ومن الله نستمد العون والتوفيق، وقد فضلت هذه النسخة بوجود بعض الجداول في تقسيم الإرث، فكنت قد عزمت على طبع مؤلف أكبر من هذا في علم الفرائض فيه التفصيل والإيضاح، وإنما راجعت نفسي ورأيت أن ما قلَّ وقرَّ خير مما كثر وفرَّ، والعلوم تؤخذ صغارها قبل كبارها بالتدرج.
هذا واسأل الله العلي القدير أن يعظم الأجر والثواب للمؤلف والشارح والمعلِّق، ولمن قام بنشره وطبعه وتصحيحه، ولكل من سعى في إحياء علوم الشريعة مخلصًا لوجه الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.