الصفحة 47 من 93

كنا نود من حامد العلي .. ما دام يُحذر أهل فلسطين من الفتنة .. أن يُحذرهم من فتنة تنكب التوحيد .. ومواكبة الشرك ومقارفته .. وما أعظمه وأكبره من فتنة .. وهذا ما لم يفعله الشيخ حامد وللأسف! 2 - الفتنة كل الفتنة .. عندما ترتضي حماس الإخوانية .. أن تكون تلك البوابة المشرَعة الواسعة التي يعبر من خلالها التشيع والرفض إلى فلسطين وأهالي فلسطين .. ولا أظنني بحاجة للتدليل على صحة هذه الحقيقة البادية الظاهرة لأعشى الليل والنهار .. ومع ذلك حامد العلي السلفي! .. لم يُشر إلى هذه الفتنة .. ولم تقلقه هذه الفتنة .. ولم يُحذر منها .. وإنما أضفى ألقاب المديح والثناء الحسن على أصحابها ومنهجهم وسياساتهم .. وإنما الذي أقلقه ويقلقه ويحذر من فتنته هو ظهور مجموعات سلفية جهادية تنتصر لعقيدة التوحيد .. وتذود عن الحقوق والحرمات .. على ثرى فلسطين؟! 3 - أخطأت وظلمتَ يا حامد العلي .. عندما اعتبرت"جند أنصار الله"وغيرهم من شباب التوحيد والجهاد .. هم من بدؤوا حماس بفتنة القتل والقتال .. بينما حماس كانت في موقع الدفاع .. ومحاربة الفتنة .. وهذا عين الكذب والباطل، والافتراء على الأبرياء .. فكل القرائن والأدلة اجتمعت على أن حماس تتربص .. وتُطارد وبحماس غريب ومشبوه .. كل مجموعة أو شاب عنده توجه سلفي جهادي .. فتقاتله وتقتله .. وتعتقله .. كما فعلت من قبل مع شباب"جيش الإسلام"وغيرهم؟ والسؤال الذي يطرح نفسه: مَن صاحب الفتنة .. ومن يستحق هذا الوصف؛ بأنه صاحب فتنة، ومن الذي بدأ ولا يزال يبدأ بفتنة القتل والقتال .. بغير حق .. ويحرص عليها .. ؟ الجواب الذي لا ارتياب فيه ولا خلاف عليه: هو طرف واحد .. هي حماس .. ومع ذلك حامد العلي .. لم يُشر إلى ذلك قط .. وإنما جعل الطرف الآخر ـ الشباب السلفي المجاهد ـ هو صاحب الفتنة .. وهو الذي يحرص عليها .. وأن مجرد وجوده تحت مسمى التوجه السلفي الجهادي هو فتنة .. ولحماس حينئذٍ كامل الحق في أن تقاتل وتقتل وتعتقل من تشاء من هؤلاء بزعم محاربة الفتنة؟! تعلَم يا حامد العلي .. أن الرضى بالشيء كفاعله .. فأنت ومعك القرضاوي .. قد ارتضيتما قتل هذه المجموعة الموحدة المجاهدة .. وصوبتما فعل حماس .. بحجة أن هؤلاء الفتية الموحدين أصحاب فتنة .. ومدسوسين .. فاستعد للمساءلة يوم القيامة عما زعمت وافتريت .. إن تعلقت بك دماء الشهداء هؤلاء .. وسألتك بأي حق قتلتنا .. وارتضيت قتلنا .. وخوَّنتنا .. وأفتيت بقتلنا؟!! 4 - ليس من الفقه ولا الأمانة العلمية .. عند حصول الكبائر والصغائر .. أن نتغاضى عن الكبائر، ونُعمي الطرف عنها، وبخاصة إن كانت ترقى إلى درجة سفك الدم الحرام، وقتل رجل أن قال ربي الله .. ونُسلّط الضوء والاهتمام على الصغائر؛ التي منها ما يحتمل الاجتهاد .. ومنها ما يُمكن معالجته بشيء من الحكمة والرفق .. والحوار الهادئ، لو توفرت النوايا الصادقة! 5 - اعلم يا حامد العلي .. ومن هم وراءك ممن يقولون بقولك: أن الصهاينة اليهود قامت دولتهم البغيضة على جهود وحراسة وحماية كلاب الحراسة الأوفياء من دول الطوق المحيطة بفلسطين .. وهم بعد أن أمّنوا لأنفسهم ودولتهم كلاب حراسة أوفياء تحرسهم ودولتهم من خارج الحدود .. يبحثون عن كلاب حراسة أوفياء من الداخل .. يحرسون دولة الصهاينة من داخل الأراضي الفلسطينية .. وهذا الدور تقوم به السلطة الفلسطينة العميلة في رام الله .. بينما في غزة تقوم به حماس .. وهذه المفاوضات التي تجري بين حماس والأطراف الأخرى في مصر .. ودمشق .. ما هو إلا للتأكد إلى أي مدى أو حد يمكن أن تُمارس حماس دور كلاب الحراسة من مكان وجودها في قطاع غزة .. وإلى أي مدى عندها استعداد على أن تقتل وتُقاتل من تسول له نفسه اختراق تلك الحراسات الحمساوية .. والتي على ضوء ذلك .. سيتقرر التعامل معها، والاعتراف بها دوليًا أو لا .. وحماس ـ وللأسف ـ قد فهمت هذه المهمة القذرة الحقيرة .. فهي منذ فترة تقوم باصطياد وقتل كل من يُحاول توجيه سهامه نحو الصهاينة اليهود .. وما قتلها .. وقتالها .. لشباب التوحيد والجهاد .. ممثلين في جماعة"جند أنصار الله"وقبلهم"جيش الإسلام"و"جيش الأمة"إلا من هذا القبيل .. ولكي تُثبت حماس أنها يمكنها وبجدارة لا تقل عن جدارة الأنظمة العربية العميلة .. على حماية الحدود .. وحماية الاتفاقيات المهينة .. والتنازلات الذليلة .. التي تقدمها حماس للطرف الصهيوني! اعلم يا حامد العلي .. أن الصهاينة اليهود .. ومن وراءهم أمريكا والغرب الصليبي .. لا يتخوفون من حماس الإخوانية الديمقراطية .. وإنما الذي يخشونه أشد الخشية .. أن تظهر مجموعات سلفية جهادية موحدة .. صحيحة المنهج والتصور .. واضحة الهدف والراية .. داخل أراضي فلسطين .. تخرج عن السيطرة .. وتستعصي على كلاب الحراسة .. فتنغص عليهم عيشهم وحياتهم .. وتُفسد عليهم مخططتاتهم ومؤامراتهم وما يقررونه في مؤتمراتهم .. وعندما قتلت حماس مجموعة من شباب"جند أنصار الله"ومعهم الشيخ المجاهد أبي النور المقدسي .. لم يُخفِ الإعلام الغربي الصليبي سروره وفرحته بما اقترفته حماس .. وبعضهم من لام حماس على تأخرها إلى هذا الوقت في استئصال تلك المجموعات الجهادية السلفية .. التي تأخذ قراراتها من رأسها، وبعد رجوعها إلى كتاب ربها -عز وجل- وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم .. وليس من قم وطهران .. ودمشق .. أو القاهرة! فكيف بعد ذلك تقول يا حامد العلي عن هؤلاء الأبطال: أنهم مدسوسون .. وعملاء .. ليفسدوا على المقاومة جهادها وخطتها .. مع العلم والتنبيه أن جماعة جند أنصار الله تؤكد في بيان لها"أن 15 من ضحايا الجماعة كانوا من قبل مقاتلين في القسّام، ومنهم ابن شقيق موسى أبو مرزوق نائب خالد مشعل، ومنهم الأخ الذي كان يقف مكشوف الوجه يحرس الشيخ أثناء إلقائه الخطبة، وهو قائد سابق لوحدة التصنيع في القسام".. فما أخس تلك الجماعة التي تقتل خيرة وصفوة شبابها .. وتتنكّر لمعروفهم وفضلهم وجهادهم إن اختلفوا معها في توجه أو اجتهاد .. ومع ذلك الشيخ حامد يرقع لهم .. ويكذب بالنيابة عنهم .. فيرمي صفوة المجاهدين بالعمالة والخيانة والجهالة .. وأنهم أصحاب فتنة .. ومدسوسون! من أبرز ما يميز جماعة الإخوان المسلمين ـ وحماس منهم ـ سرعة تنكرهم لجميل وجهاد وحسنات أفرادهم .. إن اختلفوا معهم في توجه أو مسألة أو اجتهاد .. ولو اقتصر موقفهم على التنكّر لهان الخطب؛ بل هم يزيدون عليه بإضفاء التهم والظنون الباطلة الكاذبة على هؤلاء الأفراد الذين اختلفوا معهم .. وما أكثر الأمثلة الدالة على هذا الخلق الدنيء الخسيس لو أردنا الاستدلال. أعلَم أن أي تقاتل فلسطيني فلسطيني .. وأيما رصاصة في داخل فلسطين لا توجه نحو العدو الصهيوني الغاصب .. سيُفرِح العدو .. ويُثلِج صدورهم .. ولكن ما العمل .. وما هو السبيل .. وما الذي يقضي به النقل والعقل .. إن ارتضى طرف فلسطيني لنفسه العمالة والخيانة .. وأن يكون زنبًا وحارسًا وفيًا لدولة الصهاينة اليهود ومصالحها .. وقاتل دون هذه المهمة القذرة .. فما هو الحل .. وما هو السبيل مع هكذا عملاء .. ؟! إلى متى سنظل نقول للطرف المجاهد المخلص .. مد عنقك ليذبحك العملاء الخونة .. سلم نفسك لسجونهم .. ليتفننوا في تعذيبك وفتنتك عن دينك .. حتى لا نُفرِح ونشمت بنا الصهاينة اليهود .. ونضحكمهم علينا .. وهم قد ضحكوا علينا وانتهوا، ومنذ زمن .. عندما ارتضينا بتسليم رقابنا سهلة رخيصة ذليلة لعملائهم وعيونهم ليقوموا بذبحها وسلخها على الطريقة التي يريدون؟! تفضل يا حامد العلي .. أفتنا في هذه المسألة إن كنت فعلًا ممن يُحاربون الفتنة ويُحيطون بها من كل جوانبها؟! من قبل .. من أجل الابتعاد عن الفتنة .. والحفاظ على الدم العربي العميل الملوث .. قال ـ ولا يزال ـ بعض الشيوخ من بني جلدتنا بحرمة قتال جنود كلاب الحراسة الأوفياء ممن يحرسون دولة الصهاينة اليهود من الخارج .. ويُقاتلون دون أمنها ومصالحها .. بحجة أن دمهم عربي .. مما أدى إلى قيام دولة الصهاينة اليهود بكل سهولة ويسر .. وعلى مدار أكثر من ستين عامًا لم تواجه دولة الصهاينة خطرًا حقيقيًا بفضل تلك الحراسة المشددة .. وبفضل الفتاوى الضالة التي تحمي وتحرم قتال تلك الكلاب الحارسة .. وها هي اليوم تتكرر نفس المأساة .. فتصدر نفس الفتاوى بحرمة التعرض لكلاب الحراسة من داخل الأراضي الفلسطينية .. بزعم اجتناب الفتنة .. والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها .. وحرمة الدم العربي الفلسطيني .. وقد فاتهم أنهم بذلك يقعون في الفتنة الكبرى .. ويوسعون الجرح والمأساة على الشعب المسلم الفلسطيني بخاصة .. وشعوب العالم الإسلامي بعامة .. ويُطيلون من أمده .. وأمد هيمنة دولة بني صهيون .. ولا حول ولا قوة إلا بالله! قَتْلُ من يُحاول اختراق حراسات كلاب الحراسة .. واجب وطني وقومي .. تقتضيه المصلحة الوطنية، ومصلحة الحفاظ على المقاومة والدم العربي .. بينما قتال وقتل حرَّاس دولة الصهاينة اليهود .. لضرورة الوصول إلى الهدف وإلى ساحات العدو .. فتنة .. وخيانة .. وعمالة .. وأصحابه مدسوسون .. ألا قاتل الله الكذب .. والنفاق! 6 - سياسة وخطة حماس المستقبلية تقوم على انتهاج أن لا للسلام ـ أيًا كانت صورة هذا السلام ـ ولا للحرب والقتال والجهاد .. فهي واقفة وستقف مذبذبة بينهما .. صادة لهما .. لا إلى هذا الخيار قولًا صريحًا .. ولا إلى الخيار الآخر قولًا صريحًا .. وإنما ستُراوغ مراوغة الثعلب بينهما .. وتكذب .. وتُراهن .. وتبتز الأموال لمآرب حزبية ضيقة .. وفي نفس الوقت تقف عقبة كأداء أمام تحقيقهما .. فلا هي حمامة مع الحمائم ولا صقرًا مع الصقور .. وإنما هي طير غريب مهجّن من الحمائم والصقور .. وهذه السياسة أو لنقل هذه الخبرة قد اكتسبتها حماس من خلال إقامة خالد مشعل في دمشق .. حيث قد تعلّم واكتسب هذه السياسة والخبرة من النظام البعثي النصيري السوري منذ عهد حافظ الأسد وإلى عهد ابنه اليوم .. والقائمة على التذبذب والتلون وعدم الوضوح .. فلا هو يريد السلام مع الصهاينة صراحة .. ولا هو يريد الحرب والقتال صراحة .. وهو مع ذلك يلعب دور كلب الحراسة الوفي على طول حدود سورية مع فلسطين .. لأن هذا الموقف المتذبذب يمد من أجَل النظام .. ويساعده على ابتزاز أموال الأمة .. باسم الصمود والتصدي .. كما ويساعده على التملص من أي التزام .. نحو أي طرف من الأطراف .. وقت يشاء! والسؤال الذي يطرح نفسه: إن كانت هذه السياسة القذرة تليق بنظام بعثي طائفي كالنظام النصيري السوري .. هل تليق يجماعة .. تزعم أنها إسلامية وأنها تنتهج طريق المقاومة .. وتعمل من أجل الإسلام؟! 7 - أرادَ حامد العلي من كلماته الآنفة الذكر أعلاه .. أن يمنع في فلسطين من قيام أي عمل جهادي راشد ملتزم .. يُؤدي إلى ظهور أي جماعة جهادية سلفية .. أو يُفرز قيادات جهادية سلفية راشدة ملتزمة .. وأيما ظهور لهكذا عمل .. أو هكذا جماعات .. أو هكذا قيادات .. فهو يعني عنده بالضرورة .. أنها جماعات فتنة .. وأنها جماعات مدسوسة .. تعمل لمآرب العدو .. خرجت على الشرعية .. ولحماس كامل الحق في أن تئدها وتقاتلها .. وتقتلها .. وتسجنها .. حتى تعلن تلك المجموعات براءتها مما عزمت عليه .. وتدخل في الولاء والطاعة لحكومة حماس الديمقراطية! هذا الذي أراده ـ حامد العلي ـ وهذا الذي يحرص عليه مستقبلًا بأن لا يتكرر .. وأن لا تظهر بوادر أي عمل جهادي سلفي راشد قائم على أرض فلسطين .. وأنا أقول له: فألك خاسر، ورغبتك مردودة عليك .. فلسطين من الشام .. والشام لا تزال فيها طائفة ظاهرة على الحق، تكون على ما كان عليه النبي r وصحبه .. تجاهد في سبيل الله لا تخشى في الله لومة لائم .. وإلى يوم القيامة .. كما في الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"لن تبرح هذه الأمة منصورين أينما توجهوا، لا يضرهم من خذلهم من الناس حتى يأتي أمر الله، وهم بالشام". وقال -صلى الله عليه وسلم:"لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". وأهل الغرب هم أهل الشام .. وفلسطين هي قلب الشام. حذار يا حامد العلي .. أن تقول: أن هذه الطائفة المنصورة الواردة في الحديث .. هي حزب حماس الإخونجية الديمقراطية .. فحينئذٍ لا شك أنك ستُضحِك الناس عليك لو فعلت .. ولا أظنك بفاعل! 8 - قال حامد العلي:"وكيف ليت شعري يُقال يحرم التدرّج مطلقًا، وأنّه لا يحل لمن أوتي مقاليد السلطة إلاّ يجعل الناس يستيقظون بين عشية وضحاها، ليجدوا حياتهم كلّها صارت إلى الشريعة محتكمة، وبالهدى في جميع مناحي الحياة ملتزمة .. وإنّ هؤلاء المتعجّلين يريدون أن تقيم حماس في يوم ما يعجز عنه عمر بن عبدالعزيز في خمسين عامًا"ا- هـ. أقول: يؤلمني يا شيخ حامد أن يُقال عنك أنك تكذب .. وأنك تبالغ وتُغالي في جدالك عن تدرج حماس في تطبيقها لأحكام الشريعة في غزة .. ! آتني بواحد فقط .. حتى من هؤلاء المجاهيل ممن يكتبون بأسماء مستعارة في المنتديات الحوارية .. الذين أكثرت من انتقاصهم وشتمهم .. قال:"لمن أوتي مقاليد السلطة إلاّ يجعل الناس يستيقظون بين عشية وضحاها، ليجدوا حياتهم كلّها صارت إلى الشريعة محتكمة، وبالهدى في جميع مناحي الحياة ملتزمة .. وإنّ هؤلاء المتعجّلين يريدون أن تقيم حماس في يوم ما يعجز عنه عمر بن عبدالعزيز في خمسين عامًا"... آتني بواحد فقط قد قال بهذا القول .. والذي يستحق منك هذا الرد .. فإن لم تجد ولن تجد .. فماذا تريدنا أن نصف كلماتك .. وتحاملك على مخالفيك في المسألة، وفي فهمك وتنزيلك للمسألة؟! أصارحك القول ـ وأنا أخوك ـ: أنني اطلعت على مقالتك التي تتكلم فيها عن مسألة التدرج في تطبيق أحكام الشريعة .. فألفيت ثلثيها .. انتصارًا لنفسك .. وطعنًا وتصغيرًا .. وتحقيرًا .. لإخوانك المسلمين ممن لا يرون رأيك في المسألة بزعم أنهم مجاهيل .. ويكتبون بأسماء مستعارة في المواقع والمنتديات الحوارية .. ولا يسمعون إلى العلماء .. وهذا لا حق لك فيه .. كما لا يليق بأمثالك أن تمهد بين يدي كثير من مقالاتك .. بالطعن .. والتجريح .. والتصغير .. والتحقير .. والشتم بهؤلاء المجاهيل .. فهذا من الإرهاب الفكري الممقوت الذي ننزه أمثالك عن الوقوع فيه .. ونحن كما ننكر على الشباب أن يُمارسوا أي قدر من الإرهاب الفكري على الشيوخ .. كذلك ننكر على الشيوخ أن يُمارسوا أي قدر من الإرهاب الفكري أو الإسلوب التحقيري التجهيلي على الشباب! والثلث الأخير من المقالة ألفيتها .. كلمة حق أردت بها الانتصار لباطل حماس .. ولخذلانها لشريعة الله عز وجل. عندما تشهد ـ يا شيخ حامد ـ بأن حماس صاحبة مشروع إسلامي تعمل لتحقيقه بشكل متدرج .. وعلى الأمة أن تصبر عليها وتعينها على مشروعها الإسلامي .. فأنت من جهة تشهد شهادة زور .. وتُكسي حماس ثوب زورٍ هو ليس لها .. وهي ليست له .. وفي الحديث:"من تشبَّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور".. وبرهان ذلك من وجهين: أولهما: أن قيادة حماس .. وشيوخ حماس من الإخوان المسلمين خارج فلسطين .. قد صرحوا مرارًا وتكرارًا .. بأنهم .. لا .. ولن .. يُطبقوا الشريعة .. ولا .. ولن .. يعملوا على أسلمة الناس في غزة .. ولا غير غزة .. ولا .. ولن .. يُكرهوا أحدًا من المسلمين على الالتزام بتعاليم الشريعة .. وإنما المسألة على الاختيار فمن شاء من المسلمين الالتزام والإيمان .. فله ذلك .. ومن شاء منهم الكفر والعصيان .. فله ذلك .. وما هي العلمانية غير ذلك .. وعلى سبيل المثال لا الحصر: في الوقت الذي طالب فيه رأيس المحكمة في غزة المحاميات بأن يلتزمن الحجاب .. أنكر عليه خالد مشعل في دمشق، وقال:"هذه خطوة قام بها رئيس مجلس العدل ورئيس المحكمة العليا في قطاع غزة باجتهاد منه، وليس بموقف مقرر لا من حماس، ولا من حكومة الأخ اسماعيل هنية، ونحن ما زلنا نعالج الأمر .. موقفنا في حماس وحكومة الأخ اسماعيل هنية أننا لن نفرض التدين على أحد". وهم إذ لا ولن يفرضوا التدين على أحد .. فإنهم في المقابل يفرضون القانون الوضعي واحترام القانون أو الدين الوضعي على كل أحد في غزة .. فتأمل يا حامد العلي! قالوا مرارًا وتكرارًا: أنهم التزموا منهج الديمقراطية في العمل والبناء والتغيير .. وأن العمل من أجل تحقيق الديمقراطية والحريات ـ والتي تعني في المصطلح الإسلامي الإباحية ـ مقدم على العمل من أجل تطبيق وتحكيم الشريعة .. هذا قولهم .. وهذه هي تصريحاتهم التي أصموا بها آذاننا .. وانتشرت عبر وسائل إعلامهم في الأمصار .. ويرددونها في مجالسهم الخاصة والعامة سواء .. فكيف بعد ذلك ـ يا شيخ حامد! ـ تصفهم بأنهم أصحاب مشروع إسلامي يسعون إلى تطبيق وتحكيم الشريعة بالتدرج ... ألا قاتل الله الزور والغش والكذب! ثانيًا: ممارساتهم العملية الواقعية قد صدّقَت ما قالوه بلسانهم .. فها هي حماس .. بعد مضي ثلاثة سنوات من حكمها لغزة .. وبعد أن تحقق لها جزء كبير من التمكين .. وكما وصفتها ـ أنت يا شيخ حامد! ـ أنها من القوة بحيث استطاعت أن تواجه الصهاينة اليهود .. وكيد ومكر وسلاح السلطة العميلة .. وأن تتحدى الحصار وغير ذلك من مظاهر القوة والتمكين .. وهي من القوة ما يمكنها من قتل واستئصال كل من يخالفها .. وتدمير البيوت والمنازل على ساكنيها .. وتكسير عظام من تشاء بالعصي الغليظة وعلى ملأ ومرأى من الناس .. أقول: ومع كل هذا التمكين الذي تحقق لها .. لم تخط حماس خطوة واحدة نحو تطبيق الشريعة .. بل لم تقر عيون المسلمين الموحدين بكلمة واحدة حول تطبيق الشريعة .. أو أنها تنوي وتفكر بتطبيق الشريعة .. لم تفعل شيئًا من ذلك .. بل فجعتنا مؤخرًا .. وفجعت معنا العالم الإسلامي كله .. عندما أقبلت بنفس حزبية متوحشة على قتل من طالبها بتطبيق الشريعة في مسجد ابن تيمية .. وقالوا لحماس نحن على استعداد أن نكون خدمًا لكِ إن سرتي في تطبيق الشريعة .. ومع ذلك كان جزاؤهم القتل والسجن والتنكيل .. ورميهم بأنهم مصابون بلوثة في عقولهم .. فأي إصرار يعلو هذا الإصرار في رفض الشريعة وتحكيم شرع الله تعالى. قال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج:41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت