الصفحة 48 من 93

بينما حماس بعد أن منّ الله عليها بنوع من التمكين لا يُستهان به .. فإنها تأمر بالديمقراطية .. وبحاكمية الشعب والجماهير من دون الله تعالى .. وتطلب الوزارة في حكومة سلطة عميلة مأجورة طالما أنتَ ترميها بالخيانة والعمالة وأنها سلطة دايتون .. وتدع الناس أحرارًا فيما يرتكبون ويفعلون من الموبقات .. وتقتل من يُطالبها أو يأمرها بتحكيم الشريعة .. وترميه بأنه مصاب بلوثة عقلية .. بل قد بلغني من أطراف عدة أن في غزة إلى الساعة يوجد فيها من يشتم الله تعالى جهارًا نهارًا .. وحماس لم تفعل معهم شيئًا .. بينما لو شتموا الاستاذ هنية .. أو غيره من قيادات حماس .. فالويل والقتل وتكسير العظام لهم .. فكيف بعد ذلك ـ يا شيخ حامد! ـ تحمل فقه التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية على حماس .. وتزعم بالنيابة عنها أنها صاحبة مشروع إسلامي تسعى لتحقيقه وتطبيقه بالتدرج؟! لذلك أرجو أن تعذرنا عندما رميناك أنك في مقالتك عن التدرج في تطبيق أحكام الشريعة .. قد قلت كلمة حق أردت بها الانتصار لباطل حماس .. ولخذلانها لشرع الله تعالى .. وللمسلمين الذين عقدوا عليها الآمال بأنها يومًا ما ستطبق أحكام الشريعة! ونحو هذا الزور قولكَ عن حماس"بأنها تنهج النهج الذي تقدم فيه الأولى فالأولى، والأهم على المهم"، وأنت تعلم بأن لا شيء أولى ولا أهم من التوحيد .. وتحقيق التوحيد .. والكفر بالتنديد .. وحماس من أبعد الناس عن تحقيق هذا المقصد العظيم .. فهو خارج قاموسها وأدبياتها ومصطلحاتها واهتماماتها .. وهي قد ضحت به منذ أن شرعت في العمل الديمقراطي النيابي التشريعي الشركي .. وألقت بنفسها في أحضان الشيعة الروافض .. وارتضت الوحدة الوطنية رابطة يُعقد فيها لولاء والبراء من دون الله تعالى. 9 - ليعلم الجميع أن من سنن الله تعالى في عباده .. أنهم إن تركوا فيما بينهم الحكم بما أنزل الله، جعل بأسهم فيما بينهم .. وشغلهم بقتال بعضهم بعضًا، كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يا معشر المهاجرين، خمس خصال إذا ابتليتم بهنّ وأعوذ بالله أن تُدركوهنّ"منها"وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى، ويتخيروا فيما أنزل الله، إلا جعلَ اللهُ بأسَهم بينهم". هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخلّف. فإن حصل شيء من هذا .. فحينئذٍ لا ينبغي أن نكثر من الحديث عن المدسوسين .. وعن فتنة الهرج .. ونتهرب من مواجهة الفتنة على حقيقتها .. وإنما يجب أن نحدد موضع الداء؛ سبب غالب الفتن التي تحيط وتنزل بالمسلمين؛ وهو عدم الحكم بما أنزل الله .. ومن أراد أن يُحارب الفتنة بحق .. ويقتلها في مهدها قبل أن تستشرف وتتوسع .. عليه أن يُطالب المعنيين بالأمر .. ويلزمهم .. بالحكم بما أنزل الله .. فإن لم يفعل .. فهو شريك في الفتنة .. وواقع فيها .. مهما تباكى على أطلالها وآثارها! أعجب للشيخ حامد .. إذ تراه يعتبر الخروج على منهج حماس الديمقراطي .. وعدم التعاون معها على ما هي عليه من الباطل والتنكب عن الحكم بما أنزل الله فتنة عظيمة .. يجب أن تُحارب وتُستأصَل .. بينما فتنة ترك وخذلان حماس للحكم بما أنزل الله .. لم يُشر إليها .. ولا إلى فتنتها وضررها .. وكأنها لم تكن! 10 - هذه النقطة أخصصها للحديث عن البطل المجاهد"أبو عبد الله المهاجر السوري"رحمه الله؛ الذي أراد أن يجدد في أبناء فلسطين سيرة البطل المجاهد"عز الدين القسام"السوري .. فخدم المجاهدين من جناح"عز الدين القسام"أيما خدمة .. وجاهد معهم .. وأفرغ لهم نصحه .. وساهم في تدريبهم وإعدادهم .. ومما جاء في البيان الصادر عن جماعة"جند أنصار الله"قولهم عن أبي عبد الله المهاجر:"وأن أمير الجماعة أبو عبد الله المهاجر كان مقربًا جدًّا من قادة القسّام، وساهم في تدريب مقاتلي القسام بوسائل متطورة .."ا- هـ. ومع ذلك عاقبته حماس الإخوانية بالقتل .. وتنكرت لجميله وجهاده .. ولم تحترم فيه إسلامه .. ولا جهاده .. ولا غربته .. ولا هجرته .. ولا حتى حق الضيافة الذي يجب أن يُعطاه .. وسبب ذلك كله أنه خالفهم في توجههم الديمقراطي .. وكان له رأيًا مخالفًا لهم حول"عِجْل الديمقراطية"! ـ توصيات: بناءً على ما تقدم أوصي بما يلي: 1 - لا يجوز الانضمام إلى حزب حماس الإخواني .. ولا تكثير سواده في شيء .. ولا القتال في ظل راياته الديمقراطية والعلمانية .. ولا طاعته في قتل أو قتال المسلمين .. وانتهاك حرماتهم .. والاعتداء على مساجدهم .. فحماس ـ وبخاصة بعد مجزرة مسجد ابن تيمية ـ قد فقدت مبرراتها الشرعية والأخلاقية كجماعة أو حزب يعمل من أجل الإسلام. 2 - إن تعثر خدمة أسر الشهداء، وذوي الحاجة في قطاع غزة .. أو رد عدوان الصهاينة اليهود عن أهلنا في غزة أو غيرها من المناطق .. إلا بنوع تعاون وتنسيق مع حماس وأجنحتها العسكرية .. وبخاصة كتائب القسّام .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرجًا إن شاء الله، لقوله تعالى (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة:2. فكتائب القسام .. على ما بدر من قياداتهم السياسية .. ومحاولة أولئك القادة أن يزجوا بالقسّاميين في معارك قذرة مع إخوانهم من المسلمين والمجاهدين المخالفين للتوجه الإخواني الديمقراطي .. فلا نزال نكن لهم الود والاحترام .. ونعتقد أن فيهم خيرًا كثيرًا .. وأن كثيرًا منهم لا يرضى عن توجهات قادة حماس الفكرية والعقائدية والسياسية .. وأن وجوده تحت اسمهم من قبيل الضرورة .. ولانعدام البديل .. نسأل الله تعالى أن يحررهم من التبعية والانتساب لذلك الحزب الضال المُضِل. 3 - يجب على المسلمين في فلسطين أن يسعوا بجد وعزيمة في إقامة وتشكيل الجماعة التي تجاهد في سبيل الله دون حقوقهم وحرماتهم ودينهم .. تقوم على منهج اتباع الكتاب والسنة، على ضوء فهم سلف الأمة .. من غير جنوح إلى غلو أو إرجاء .. تكون راياتها واضحة المعالم .. سليمة الوسائل والغايات .. بعيدًا عن هرطقات ونفاق حماس الإخوانية! 4 - على المجاهدين ـ حفظهم الله ـ أن يتبعوا ـ وبخاصة في مراحل تكوينهم وتأسيسهم ـ السرية التامة .. وأن لا يستعجلوا الخطوات قبل استيفاء حقوقها ومتطلباتها .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان" [السلسلة الصحيحة:1453] . وليعلموا أن كلمة الجميع؛ الكافرين والمنافقين منهم سواء .. العدو الخارجي والداخلي .. قد اجتمعت على أن لا يسمحوا بقيام جماعة جهادية راشدة سلفية موحِّدة تجاهد في سبيل الله دون دين وحقوق وحرمات المسلمين في فلسطين. 5 - على المجاهدين وعلمائهم في فلسطين .. أن يربوا الناس على التوحيد الخالص .. والكفر بالطاغوت .. والبراء من جميع مظاهر الكفر والشرك .. ويعطوا لذلك الأولوية في عملهم الدعوي والتثقيفي التربوي .. ففي تحقيق التوحيد منجاة يوم القيامة .. وخير زاد لصاحبه في مواجهة المحن والتحديات في الحياة الدنيا .. وهو بعد ذلك سبب عظيم في تنزيل نصر الله تعالى وعونه على عباده المؤمنين الموحدين. كما ننصحهم في أن يجنحوا في تعاملهم مع الناس إلى الرفق .. وأن يكونوا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين والمنافقين .. وأنهم إذا خيروا بين أمرين فليختاروا أيسرهما وأقربهما للرفق .. ما لم يكن معصية لله عز وجل .. ويكون ذلك منهجًا لهم في الدعوة والتعامل مع الناس. 6 - نرى وننصح إخواننا المجاهدين ـ من قبيل العمل بالسياسة الشرعية وأدلتها ـ بأن لا يوجهوا بنادقهم نحو الفلسطينيين .. من أي فصيل كانوا لا من حماس .. ولا من غيرها .. وأن تكون بنادقهم مُشرَعة نحو العدو الصهيوني المغتصب .. إلا في حالة واحدة فقط .. عندما يقف هذا الفلسطيني مع العدو الصهيوني .. أو يكون حائلًا بينكم وبين عدوكم من الصهاينة اليهود .. ثم هو يُقاتلكم دون الصهاينة الغزاة .. أو يستهدفكم وأهاليكم في منازلكم ومساكنكم .. خدمة للعدو .. فهذا دونكم وإياه .. لا تترددوا في صده وقتاله من أي فصيل كان .. وإلى أي جماعة ينتمي، حتى لو كان من ذوي اللحى .. ويرتدي على رأسه عمامة بيضاء، فلا يخيفنكم ذلك، قال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) الحج:39. وقال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) الشورى:39. وقال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) النحل:126. وقال تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) التوبة:52. وهذه آية نزلت في المنافقين أي إن أظهرتم العداوة والبغضاء والنفاق .. والخيانة .. أخذناكم فقاتلناكم وقتلناكم بأيدينا في الدنيا .. غير الذي ينتظركم في الآخرة من عذاب وخزي. وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قُتِل دون دينه .. دون عِرضه .. دون ماله .. دون مظلمته .. فهو شهيد". 7 - كما ننصح ونوصي إخواننا المجاهدين ـ حفظهم الله ـ بأن يبتعدوا عن أخلاقيات وثقافات وسلوكيات الثأر القبلي العشائري الذي قد يطال البريء قبل المسيء .. وإنما عليهم أن يكتفوا بالقصاص الشرعي الذي لا يتعدى الظالم أو الجاني إلى غيره من الأبرياء، كما قال تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164. وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا ترجعوا بعدي كفارًا؛ يضربُ بعضكم رقاب بعض، ولا يُؤخذ الرجل بجريرة أبيه، ولا بجريرة أخيه". 8 - فيمَ يخص الانتصار لقتلى وشهداء مسجد ابن تيمية رحمهم الله من مجاهدي جماعة"جند أنصار الله".. نرى أن تعقد محكمة شرعية برعاية العلماء المستقلين من أهل فلسطين .. ليبتوا في الحقوق .. والدماء .. والحرمات التي انتهكت .. ومن يجب عليه القصاص ممن لا يجب .. ويلتمسوا رأي ورغبة أولياء الدم .. ثم ينفذوا حكم الله تعالى على الجناة القتلة .. لكن أنَّى لحماس الإخوانية أن ترضى بذلك .. أو أن ترقى إلى هذا المستوى الراق من التحاكم إلى شرع الله .. فهم لم يحكموا بما أنزل الله في لباس وتنانير النسوان .. فضلًا عن أنهم يحكمون بما أنزل الله في الدماء والحرمات .. وبخاصة إن كانوا هم الطرف المعتدي، أو القاتل الجاني! فخيار القصاص الشرعي خيار شرعي قائم لا يمكن ولا يجوز إلغاؤه .. وهو حق لأولياء الدم ـ إن شاؤوا اقتصوا وإن شاؤوا عفوا ـ لا ينوب عنهم أحد في إسقاط هذا الحق .. ولكن إن استُنصِحت .. فأنصح بالعفو، لقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) النحل:126. وقوله تعالى (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التغابن:14. 9 - قد تكرر السؤال علي فيما يخص التبرع لأهل غزة عن طريق حماس .. ؟ أقول: قد أثبتت حماس ـ وبخاصة بعد أحداث مسجد ابن تيمية ـ أنها تستغل جزءًا كبيرًا من المال مما يصلها من التبرعات في قتل من يخالفها من المسلمين وبخاصة إن كانوا من ذوي التوجه السلفي الجهادي .. كما تستخدم جزءًا من هذا المال لأغراضها الحزبية الضيقة .. على حساب ذوي الحاجة الماسة من أهل غزة .. لذا فمن كان يستطيع أن يوصل هذه التبرعات إلى المجاهدين .. وعوائل الشهداء .. وغيرهم من ذوي الحاجة من المسلمين .. مباشرة .. وبطريقته الخاصة .. فيكون هو الخيار الأفضل والأمثل الذي يجب أن يُتبع .. فإن تعثّر ذلك إلا عن طريق حماس .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج؛ بشرط أن يحدد لهم ويشترط عليهم مسار هذه التبرعات .. وأين يجب أن توضَع .. والله تعالى أعلم. وفي الختام أقول للشيخ حامد العلي: ها نحن قد نصحنا إخواننا المجاهدين باجتناب الفتنة كما هو مبين أعلاه .. فهلا قمت فنصحت جماعتك حماس بأن تعتزل الهرج وقتال الفتنة .. وأن لا تعود ثانية لقتل مخالفيها من المسلمين والمجاهدين .. الذي لا يُفرح إلا أعداء الله ورسوله والمؤمنين .. فإن فعلَت ـ حماس ـ وعادت ثانية إلى قتل المخالفين لها من المجاهدين .. فتكون حينئذٍ هي التي تسعى إلى الفتنة .. وهي التي تبادر بافتعال الفتن .. وهي وحدها التي تتحمل أوزار الفتنة .. ونتائجها .. ولا تلومن حينئذٍ إلا نفسها .. هلاّ قمت بذلك يا شيخ حامد .. ونصحتهم هذه النصيحة .. وأنصفت الحق من نفسك وممن أكثرت الجدال عنهم في الباطل .. حتى نطمئن أنك فعلًا لا تريد لقتال الفتنة أن يحصل بين المسلمين على ثرى وأرض فلسطين؟! نرجو أن تفعَل !

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي 6/ 9/1430 هـ. 27/ 8/2009 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت