بسم الله الرحمن الرحيم
قد ظَلَمتَ وأبعَدْتَ يا حامد العلي
الشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد. منذ أن قام المفتونون بعِجل الديمقراطية بارتكاب مجزرتهم البشعة بحق شباب التوحيد والجهاد من روّاد مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية .. وعلى رأسهم شيخهم وقائدهم الشيخ المجاهد أبي النور المقدسي .. رحمهم الله جميعًا .. لم يتوقّف قلم الشيخ حامد عبد الله العلي .. في الذود عن القتلة المجرمين .. والتبرير لهم .. وتزيين صورتهم ـ وما هم عليه من منهج باطل ـ في أعين الناس إلى درجة التكلّف الممجوج .. والمفضوح .. وتأثيم وتجريم وتجهيل الضحايا والقتْلَى من شباب"جند أنصار الله"ومَن ناصرهم وأنصفهم .. ورميهم بأنهم أصحاب فتنة .. وعمالة وخيانة .. عن قصد بعضهم .. وجهل البعض الآخر .. فمرّرنا له مقالته الأولى وبلعناها على مضض .. وما إن بلعناها له إلا وفاجأنا بمقالة ثانية، وثالثة، ورابعة .. وكأنه قد فُكَّ من عُقال .. لم يتوقّف .. ولا نظنه أنه سيتوقف .. مما زاد الطينة بلة .. والفتنة فتنة .. والظلم ظلمًا؛ فقوَّى الظالمين على ظلمهم وباطلهم .. كما وجد الإعلام المنافق العميل بكلماته المادة الدسمة التي بها يحارب التوجه السلفي الجهادي المبارك .. على ثرى فلسطين .. وينفر الناس عن أصحابه! ففاجأنا الشيخ بأسلوبه الجديد هذا الذي لم نعهده عليه من قبل .. والذي استقوى به أهل البدع والأهواء من عبّاد عجل الديمقراطية .. لصالح باطلهم وظلمهم وإجرامهم .. على شباب التوحيد والجهاد .. وعلى المنهج السلفي الحق وأهله .. وليقولوا للناس: انظروا هذا واحد من مشايخ السلفية .. يُحسّن ويُصوب ما قمنا به من إجرام .. وما نحن عليه من منهج وطريقة وسيرة .. ويُجرّم ويخوّن مخالفينا من السلفيين الجهاديين الذين قمنا بقتلهم شر قتلة في مسجد ابن تيمية! وقبل أن نُشرِع في الرد على كلمات الشيخ حامد العلي .. يُستحسن أن نذكر بعض كلماته وعباراته .. والتي أكثرها منشورة في موقعه .. ليُدرك القارئ صحة مأخذنا عليه .. وأننا لم نقوله ما لم يقل .. وما لم يخطه بقلمه! قال: [نعم ثمّة يد خفية، لكن هذا لا يعني أن هؤلاء الشباب يعلمون ذلك، فمن الواضح أنهم استدرجوا بطريقة ما، بتوجيه غير مباشر من جهات خارجية تريد ضرب حكومة غزة من الداخل، وإحداث قلائل فيها، تمهيدًا لإضعافها، وبالتالي إعادة سلطة عباس إلى غزة، وهذا قد يتم بطريقة تُسمّى في علم السياسة: (إعداد المقدمات التي تؤدي إلى النتيجة حتما) ، وهذا معروف في المكر السياسي .. وننبّه إلى أن هذه الطريقة أصبحت مفضَّلة لدى الإستخبارات المعادية، وأحب إليهم من تجنيد مجموعة تجنيدًا مباشرًا يمثلون الجهاد، فهذه الطريقة الثانية فاشلة، وتُكشف بسرعة، لأن التدين الزائف يتضّح بسهولة، وينكشف وشيكًا، ففضلوا التوجيه غير المباشر لتديّن حقيقيّ فيه إخلاص غير زائف، وعاطفة صادقة، ولكن ينقصه الخبرة لاسيما الخبرة الأمنية، والسياسية، وإذا أضيف مع ذلك، كونهم لايسمعون إلاّ ممن يوافقهم، وفيهم جهل في الشرع، فقد طمّ الوادي على القرى .. أنّ بين هؤلاء الشباب مدسوسين يحركونهم، ويحضونهم على إحداث تخريب داخل غزة، وإشغال جبهة المقاومة عن أهدافها، وتشويه سمعتها .. ومن المؤشرات على هذا، أن جميع الطرق لإضعاف جبهة المقاومة في غزة قد فشلت، فجاءت أولا محاولة فتح لإشعال نار الفتنة، فحسمتها الحكومة بطرد سلطة عباس في عملية تطهير سريعة، ثم تلا ذلك الحصار لصد الناس عن دعم المقاومة، ثم فشل في تحقيق هذا الهدف، فجاءت محاولة الحسم العسكري بالإجتياح فيما سُمى عملية (صب الرصاص) ففشل، فهم يحاولون الآن بطرق جديدة، وهذه منها، ونسأل الله أن يفشلوا أيضا .. ولهذا فالصهاينة يتمنُّون اليوم لو يمدُّون أي مجموعة تستبيح دماء الحكومة في غزة بالسلاح، ولو قدروا على ذلك لأدخلوه مجانا، بل لدفعوا الملايين من أجل إدخاله، حتى تشتعل غزة حربا داخلية، ولكن نسأل الله أن يخيّب ظنهم، وتموت هذه الفتنة .. وكيف ليت شعري يُقال يحرم التدرّج مطلقا، وأنّه لا يحل لمن أوتي مقاليد السلطة إلاّ يجعل الناس يستيقظون بين عشية وضحاها، ليجدوا حياتهم كلّها صارت إلى الشريعة محتكمة، وبالهدى في جميع مناحي الحياة ملتزمة .. سعي حماس لصناعة مشروع التغيير الإسلامي الشامل في غزّة، بحيث يبقى شعبها الجائع، المحاصر محافظًا على المقاومة، ومتقبِّلا لمشروع الحكم الإسلامي .. وإنّ هؤلاء المتعجّلين يريدون أن تقيم حماس في يوم ما يعجز عنه عمر بن عبدالعزيز في خمسين عامًا .. فالواجب أن نعذر الذين نعرف عنهم، أنهم يحملون مشروعا إسلاميا، ويتضح ذلك على أحوالهم، ويبدو جليَّا من فكرهم، ومحاضنهم التي يربُّون فيها أنصارهم، يجب أن نعذرهم إن تأوّلوا في التدرج في تحويل المشروع الإسلامي إلى واقع حياتي .. فكيف يُفتى بجواز القتال مع مجموعة أخطأت خطأً بيِّنا بإعلانها قيام إمارة بغير حقِّ، ضدَّ أخوة لهم مسلمين، محاصرين ... ولاريب أنَّ الذي يحرّضهم على مواصلة القتال، وإثارة الفتنة في غزة، ولايسعى في إطفاء نار هذه الفتنة، إنما يتحمل أعظم الآثام، ويقترف أكبر الإجرام، ولاينفّذ بهذا التحريض إلاَّ مخططا صهيونيا خبيثا، فهو أداة فيه من حيث يشعر أو لايشعر .. فهل يريد هؤلاء أن تقتحم بعد هذا الهرج، مدرّعات سلطة عباس التي أهداها لها دايتون، تقتحم على حطامِ هرجٍ أعمى، وليقول دعاته بعد أن يُسقط في أيديهم: كانت والله سياط حماس تلك، أهون من جحيم عباس هذا .. وأما سلطة دايتون القابعة في غزة، فسيتخذون ألسنة دعاة هذه الفتنة، سيوفا يذبحون بها في غزة، من عجزوُا عن ذبحه في سجون الضفة، وسيجعلونها جسرًا يعبرون عليه إلى حيث كانوا يتآمرون على فلسطين وأهلها .. ولا يستبعد أنّ ثمّة مكرٍ خفيِّ وراء ما جرى في رفح، ولم يكن هؤلاء الشباب فيه إلاّ وقودًا له، وهم لايدرون من يقدح زناده وراءهم .. إنّه مكر بني صهيون بكلِّ ما فيه، يمدُّه الغرب بأسره بكل ما يعطيه، وينفذه أزلام السلطة الخائنة .. وقد تراكمت عند حركة المقاومة الإسلامية خبرة عظيمة في التعامل مع هذه المعادلة، وأثبتوا أنَّ قدرتهم على الصمود أقوى من الدول، وعلى المواجهة المسلحة أشدُّ من الجيوش النظامية، فهم أدرى بمكة وشعابها، وأعرف بأرضها، وضرابها .. والصهاينة بالإتفاق مع سلطة عباس دايتون، يعدُّون لحرب قادمة لإجتياح غزة، بعدما فشلت الحرب الماضية، فشلا ذريعا، في أعادة دحلان وأزلامه .. وما استمرار الحصار إلاّ لأجل هذه الحرب القادمة .. فلأيِّ شيء لعمري هذا التداعي إلى حربها ـ أي حماس ـ سوى الدعوة إلى فتنة لن يجني منها إلاَّ الصهاينة، وسلطة الخبثاء الجواسيس في رام الله، مالم يجنوه بدباباتهم، وجيوشهم، وطائراتهم، ومكرهم الليل، والنهار .. لاسيما وقطاع غزة الآن في ظلِّ توجه إسلامي لا نشكّ في إخلاصه، ومعروف بمسيرته الجهادية المشرِّفة، وتضحياته الكبيرة في تاريخ الجهاد الفلسطيني، وما يقوم به من حراك سياسي إنما اضطرّ إليه لحماية المقاومة، وتحقيق مصلحة إستمرار خطِّها، مجتهدًا أن لا يتنازل عن ثوابت الأمة، وطريق التحرير، والتمسك بالحقوق المشروعة .. وهو ينتهج في خطّة تنفيذ المشروع الإسلامي في غزة، نهج الإصلاح التدريجي، مراعيًا ضرورات المرحلة، التي تستدعي تقديم الأولى فالأولى، وترجيح الأهمّ على المهم، وهو يكسب قلوب الناس بهذه النهج الحكيم، ليقيم المشروع الإسلامي على قاعدة صلبة، وتطبيق سليم .. فالواجب دعم التوجُّه الإسلاميّ في غزّة، والتعاون معه، تعاونًا كاملًا، والتنازل عن كلِّ ما يعارض هذا التعاون الواجب .. غزة الآن تحكمها حكومة ذات توجه إسلامي تتبنى الجهاد ونهج المقاومة في مواجهة عدو صهيوني يعاونه منافقون من"سلطة عباس دايتون"خطرهم لا يقل عن خطر الصهاينة، وقد أثبتت هذه الحكومة وحركة المقاومة التي تمثلها توجهها الإسلامي .. ومن يصف حكومة غزة بأنهم"طواغيت"!، وأن جنودها"جنود الطاغوت"!؛ فهؤلاء مندسُّون قطعًا، أو فيهم مندسون] ا- هـ. هذه بعض كلماته .. نكتفي بها كمثال للتدليل على قدر التلبيس والظلم والزور وقلب الحقائق التي وقع فيه الشيخ .. نُجمل الرد عليها في النقاط التالية: 1 - أكثر الشيخ من الدندة عن الفتنة .. والتحذير من الفتنة .. بينما لم يُشرْ قط إلى الفتنة الكبرى .. فتنة الشرك .. ولم يحذر قط من فتنة انتهاج الشرك .. وما يترتب عليه من آثار مدمرة على البلاد والعباد .. الذي انتهجته حماس في تبنيها للمنهج الديمقراطي .. الذي كان من دواعيه ولوازمه خذلانها لشريعة الله تعالى!
قال تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) البقرة:191. أي فتنة الشرك أشد من فتنة القتل. وقال تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور:63. والفتنة هنا يُراد بها الكفر والشرك، قال الإمام أحمد رحمه الله: تدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، فيدعون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ا- هـ.
قلت: كيف إذا تركوا الحديث والسنة .. وغلبتهم أهواؤهم إلى الشرك والديمقراطية، وإفرازاتها الكفرية .. لا شك أن هؤلاء أولى بالفتنة .. وبالوقوع في الفتنة!